تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج والعمرة ومعرفة الحرمين الشريفين — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
للبيت ( ثامنها ) الصلاة في موضع المقام قديماً وخلف المقام الآن ( تاسعها ) زيارة المواضع الشريفة بمكّة .

كراهة المجاورة بمكة المكرمة

الإمام الصادق عليه السلام : انه كره المقام بمكة ؛ وذلك أنّ رسول اللَّه اخرج عنها ، والمقيم بها يقسو قلبه حتى يأتي فيها ما يأتي ( به ) في غيرها « 1 » . وعنه عليه السلام : إذا قضى أحدكم نسكه فليركب راحلته وليلتحق باهله فإنّ المقام بمكة يقسي القلب « 2 » . وفي الدروس : مكّة أفضل بقاع الأرض ما عدا موضع قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وروي في كربلاء على ساكنها السلام مرجّحات ، والأقرب انّ مواضع قبور الأئمة عليهم السلام كذلك ، أمّا البلدان التي هم بها فمكّة أفضل منها حتى من المدينة . واختلفت الرواية في كراهية المجاورة بها واستحبابها ، والمشهور الكراهية ، إمّا لخوف الملالة وقلّة الاحترام ، وإمّا لخوف ملابسة الذنوب فإنّ الذنب بها أعظم . قال الصادق عليه السلام : كلّ الظلم فيها إلحاد حتى ضرب الخادم . ولذلك كره الفقهاء سكنى مكّة ، وامّا ليدوم شوقه إليها إذا اسرع خروجه منها ، ولهذا ينبغي الخروج منها عند قضاء المناسك . وروي أنّ المقام بها يقسي القلب . والأصح استحباب المجاورة للواثق من نفسه بعدم هذه المحذورات « 3 » . أقول : مما يدلّ على الاستحباب ، ما رواه في المستدرك عن عوالي اللئالي عن النبّي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال في مكّة : ما أطيبك من بلد وأحبّك إليّ ولولا أنّ قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك . وفي تفسير الإمام عليه السلام : لولا أنّ أهلك أخرجوني عنك ما آثرت عليك بلداً
هامش
( 1 ) البحار / ج 99 ص 80 . ( 2 ) المصدر نفسه / ص 81 . ( 3 ) الدروس / ص 139 .