نخوة الجاهلية والتفاخر بآبائها وعشائرها . أيها الناس إنّكم من آدم وآدم من الطين ، ألا وأنّ خيركم عند اللَّه وأكرمكم عليه اليوم أتقاكم وأطوعكم له « 1 » .
حدود مكة
التاج الجامع للأصول ج 2 ص 127 عن ابن عمر أنّ النبّي صلى الله عليه وآله وسلم دخل من كداء من الثنيّة العليا التي بالبطحاء وخرج من الثنية السفلى « 2 » .
كداء كسماء وبالصرف وعدمه ، الثنية هي العقبة في الطريق . ومكّة بين ثنيّتين عليا وهي التي في طريق المقابر الآتي من منى شرقي مكّة ، وسفلى وهي التي غربي مكّة نحو جدّة ، فكان النبّي صلى الله عليه وآله وسلم يدخل مكّة من علياها ويخرج من سفلاها .
أقول : لا يبعد أن تكون الثنيّة العليا عقبة الحجون وعقبة الأبطح التي سطّحت في عصرنا وصارت الأخيرة بمنزلة الميدان المعروف بالمعابدة ، وقد نصبت العلامة من جانب البلديّة في الميدان ( طرق الأبطح ) .
والذي يقوى في ظني أنّ عقبة الحجون في عهد النبّي صلى الله عليه وآله وسلم كانت خارج مكّة ، وكان حدّ مكّة الحجون ، ويمكن ان يستشعر ذلك من الخبر المنقول في أصول الكافي ج 1 ص 449 فراجع .
ويؤيّد التحديد المذكور ما نقل عن الدروس : يستحب دخول مكّة من أعلاها من عقبة المدنيّين ، والخروج من أسفلها من ذي طوى داعياً حافياً بسكينة ووقار .
وقد يعبّر عنه بدخوله من ثنيّة كداء بالفتح والمدّ وهي التي ينحدر منها إلى الحجون مقبرة مكّة ، وبخروجه من ثنيّة كُدا بالضم والقصر منوناً وهي أسفل مكّة « 3 » .
ويؤيد ذلك أيضاً ما في تاريخ الأزرقي الجزء الثاني ص 200 : ومسجد
هامش
( 1 ) السفينة / خطب .
( 2 ) رواه الخمسة .
( 3 ) المرآة / ج 18 ص 8 .