بسلفنا الخير عثمان بن مظعون ، وبكى النساء ، فجعل عمر يضربهن بسوطه ، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده ، وقال : دعهن يا عمر ، وإياكنّ ونعيق الشيطان ، فإنّه مهما يكن من العين والقلب فمن اللَّه ومن الرحمة ، ومهما يكن من اللسان ومن اليد فمن الشيطان .
فبكت فاطمة عليها السلام على شفير القبر ، فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمسح الدموع عن عينها بطرف ثوبه ، ثم قال صاحب الوفاء : الظاهر انّهن جميعاً عند عثمان بن مظعون لما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم عند دفن ابن مظعون ووضع الحجر على رأسه ( أتعلم به قبر أخي وادفن اليه من مات من أهلي ) « 1 » .
4 - قبر فاطمة بنت أسد ، قيل : دفنت في موضع المسجد الذي يقال له اليوم :
قبر فاطمة ، في اوّل مقابر بني هاشم التي في دار عقيل .
جابر بن عبد اللَّه الأنصاري : بينا نحن جلوس مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ اتاه آت فقال : يا رسول اللَّه إنّ أمّ علي وجعفر وعقيل قد ماتت ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : قوموا إلى أمّي ( فاطمة ) فقمنا ، وكأنّ على رؤوس من معه الطير ، فلمّا انتهينا إلى الباب ، نزع قميصه فقال : إذا غسلتموها فاشعروها إياه تحت أكفانها ، فلمّا خرجوا بها جعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يحمل ، ومرة يتقدّم ومرة يتأخر ، حتى انتهينا إلى القبر فتمعّك في القبر ، ثم خرج فقال : ادخلوها باسم اللَّه وعلى اسم اللَّه . فلمّا أن دفنوها ، قام قائماً ، فقال : جزاك اللَّه يا أم خيراً فنعم الام كنت لي فقيل له : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم صنعت شيئين ما رأيناك صنعت مثلهما قط ، نزعك قميصك وتمعكك في اللحد . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أمّا قميصي ، فأريد أن لا تمسّها النار ابداً إن شاء اللَّه ، وأمّا تمعكي في اللحد فأردت ان يوسّع اللَّه عليها في قبرها . وفي رواية ابن عبّاس ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : إنّه لم يكن أحد بعد أبي طالب ابرّ لي منها ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ما أعفي ضغطة القبر الّا فاطمة بنت أسد ، قيل : يا رسول اللَّه ولا القاسم ، قال : ولا إبراهيم ، وكان إبراهيم أصغرهما « 2 » .
هامش
( 1 ) الجزء الثالث ، ص 894 .
( 2 ) الوفاء / الجزء الثالث / ص 897 .