قال الحافظ ابن حجر : الصفّة مكان في مؤخّر المسجد النبوي صلى الله عليه وآله وسلم مظلّل ، أعدّ لنزول الغرباء فيه ممّن لا مأوى لهم ولا أهل ، وكانوا يكثرون فيه ويقلّون بحسب من يتزوج منهم أو يموت أو يسافر .
عن فضالة : كنّا نصلّي مع رسول اللَّه فيخرّ قوم من قامتهم من الخصاصة حتى يقول الاعرابي : مجانين وهم أهل الصفّة ، فإذا صلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم اتاهم فوقف عليهم ، فقال : لو تعلمون ما لكم عند اللَّه لأحببتم ان تزدادوا فقراً وحاجة ، وكان يقول صلى الله عليه وآله وسلم : من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس « 1 » .
في صحيح البخاري عن أبي هريرة قال : لقد رأيت سبعين من أهل الصفّة ما منهم رجل عليه رداء إمّا ازار وإمّا كساء ، قد ربطوه ، فمنها ما يبلغ نصف الساقين ، ومنها مايبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهيّة ان ترى عورته . وفي السفينة ، عن الإمام عليه السلام : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يأتي أهل الصفّة ، وكان يسلّم عليهم بالغداة والعشي ، فأتاهم ذات يوم فمنهم من يخصف نعله ، ومنهم من يرقع ثوبه . ومنهم من يتفلى ( ينقي ثوبه أو رأسه ) وكان رسول اللَّه يرزقهم مداً مداً من تمر في كل يوم ، فقام رجل منهم فقال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم التمر الذي ترزقنا قد أحرق بطوننا ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : اما انّي لو استطعت أن أطعمكم الدنيا لاطعمتكم ، ولكن من عاش منكم من بعدي يفدى عليه بالجفان ، ويغدو أحدكم في خميصه ويروح في أخرى ، وتنجدون بيوتكم كما تنجد الكعبة ، فقام رجل فقال : يا رسول اللَّه انا إلى ذلك الزمان بالأشواق فمتى هو ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : زمانكم هذا خير من ذلك الزمان ، إنّكم إن ملأتم بطونكم من الحلال توشكون ان تملأوها من الحرام .
وقيل : فيهم نزلت الآية
« وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ »
« 2 »
.
هامش
( 1 ) المصدر نفسه / 7 ص 453 .
( 2 ) الأنعام / 52 .