تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج والعمرة ومعرفة الحرمين الشريفين — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الوقوف بالجبل لِمَ لم يكن في الحرم ؟ فقال : لأنّ الكعبة بيته والحرم بابه فلمّا قصدوه وافدين ، وقّفهم بالباب يتضرّعون . قيل له : فالمشعر الحرام لِمَ صار في الحرم ؟ قال : لأنّه لما اذن لهم بالدّخول وقّفهم بالحجاب الثاني ، فلمّا طال تضرّعهم بها اذن لهم لتقريب قربانهم فلمّا قضوا تفثهم ( أي وسخهم من قص شارب وتقليم ظفر ) تطهّروا من الذنوب التي كانت حجاباً بينهم وبينه ، أذن لهم بالزيارة على الطهارة ، قيل له : فَلِمَ حرّم الصيام أيام التشريق ؟ قال لأن القوم زوّار اللَّه وهم في ضيافته ولا يجمل بمضيف ان يصوّم أضيافه ، قيل : فالتعلق بأستار الكعبة لأيمعنى هو ؟ قال : مثل رجل له عند آخر جناية وذنب فهو يتعلّق بثوبه يتضرّع اليه ويخضع له ان يتجافى عن ذنبه « 1 » .

( 3 ) الوقوف بالمشعر الحرام

قال تعالى :
« فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ »
« 2 »
« ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 3 » في المجمع : الإفاضة مأخوذة من فيض الاناء عن امتلائه ، فمعنى أفضتم دفعتم من عرفات إلى المزدلفة عن اجتماع وكثرة . والمشعر الحرام هو المزدلفة سمّيت مشعراً لأنّه مَعلَمٌ للحج ، والصلاة والمقام والمبيت به والدعاء عنده من اعمال الحجّ ، وانّما سمي المشعر الحرام مزدلفة ؛ لأن جبرئيل قال لإبراهيم بعرفات : ازدلف إلى المشعر الحرام فسمّي مزدلفة . وسمّي جمعاً لأنّه يجمع به بين المغرب والعشاء الآخرة باذان وأحد وإقامتين « 4 » . وقال في الشرائع : الواجب في المشعر النّية والوقوف ، وحدّه ما بين المأزمين
هامش
( 1 ) الكافي / ج 4 ص 224 . ( 2 ) البقرة / 198 . ( 3 ) البقرة / 199 . ( 4 ) مجمع البحرين / ج 1 ص 295 .