المسلمين في زمن رسول الله لم تكن كما هي عليه الآن ، بل كانت بشكل آخر ، إلّا أن القرآن المجيد والسنة النبوية توجهنا الىوجوب أداء هذه الاعمال في الحج .
فالحج وجميع عبادات الاسلام ممتزجة مع بعضها البعض وفي مختلف الابعاد . وان من معجزات الأنبياء ، وبالأخص الاسلام ، هو امتزاج عبادته بعرفانه .
فلو ان انساناً ممن يفقه هذه المسائل ، تمعّن في الصلاة - في بعدها العرفاني - ، وفي أذكارها وحركاتها ، لوجدها بحراً متلاطماً ، بل انها المعراج ، معراج المؤمن . ويعني ذلك ان الصلاة تجر الانسان إلى ما فوق عالم الطبيعة ومافوق عالم الوجود .
فاحياناً كلمة واحدة أو جملة واحدة تتميز بأن لها ذلك القدر من البعد المعنوي والبعد العرفاني بحيث أنها لو تحققت لانسان سالك فأنّه سيجتاز كل الحُجب .
ولعلّ سورة « الحمد » التي هي اوّل سورة في القرآن وجعلت لتقرأ في الصلاة ، ولا تقبل الصلاة بدون « الحمد » كما قيل ؛ تحتوي علي جميع المعارف ولكنها تحتاج إلى من يتأمل ويتمعن فيها ، ونحن لسنا اهلًا لذلك .
نحن نقول ( الحمدُ لله ربِّ العالَمين ) ونفهم منها ان الله أهل للحمد كله ، ولكن القرآن لا يقول ذلك ! . انّ قول القرآن هو ما من حمد إلّا لله ؛ حتّي عبادة الوثن هي حمد ، حمد لله ولكنّه لا يعرف
الحج ( مؤتمر عبادي - سياسي ) ( مجموعة خطابات ونداءات ) — صفحة 40
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٠