القرآن أُنزل من الله وقد وصل الينا ، وأدعية أئمتنا ( ع ) هي « قرآن صاعد » كما عبّر عنها بعض المشايخ ، وكل ما يحتاجه الناس موجود فيها .
ان لغة الأدعية تختلف عن لغة تبيين الاحكام ، وهي تختلف ايضاً عن لغة الفلسفة ولغة العرفان العلمي ؛ انها لغة أخرى فوق هذه اللغات ، وهي تحتاج إلى من يفهمها ، وعلى من يفهمها أن ينتبه الىذلك .
طبعاً القرآن مائدة للجميع ، فهو نعمة تفيض بالفائدة علي الجميع ، إلّا أن الاستفادة التي كان النبي الأكرم ( ص ) يحصل عليها منه هي غير الاستفادة التي كان الآخرون يكسبونها منه ، « انما يعرف القرآن من خوطب به . « 1 » الآخرون لايفقهونه . اننا لانفقه سوى خيالات أو أشياء ، أو ذرة منه ، إنّما يفقهه من أُنزل القرآن عليه وأوحي به اليه . هو الذي يعرف كيف نزل وما هي كيفية النزول ، وما هي أسباب النزول ، وما هو المحتوى وما هي الغاية من هذه القراءة .
وعليه ومن هنا كان يريد افهامنا بوجوب قراءة سورة « البراءة » في ذلك المكان . في حين أن المشاكل التي كانت تواجه
هامش
( 1 ) فروع الكافي / ج 8 / ص 312 / ح 485 .
مرآة الأنوار ومشكاة الاسرار في تفسير القرآن / الطبعة الحجرية / ص 12 .