بالمنزلة الثالثة بعد الحرم المكّي والمدني من حيث القداسة والصيانة والرعاية . . .
فصلاة النبي فيه إماماً لأنبياء اللَّه دليلًا على أن اللَّه تعالى يورث الأرض لعباده الصالحين ، ودليلًا على قدسية هذا المكان العظيم ، لكن القدسية شيء والحج الذي نحن بصدده شيء آخر .
فالمسلمون يقدسون بيت المقدس ، ويعتبرونه من مقدساتهم المهمة ، لكنهم لم يحجوا إليه ؛ لأنهم لم يؤمروا بذلك . . . ولم تأمر به الأديان السماوية السابقة .
والجدير بالذكر أنّ النبي محمداً صلى الله عليه وآله قيّد البراق بالصخرة المقدسة « 1 » حين بلغ به الإسراء إلى بيت المقدس ، وحتى يومنا هذا يُسمى الجدار الغربي للحرم القدسي بجدار البُراق « 2 » ، وجاء في الروايات أيضاً أنّ النبي صلى الله عليه وآله صلى على أطلال هيكل سليمان إماماً لإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام وبقية الأنبياء . . .
والرحلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى من معجزات حبيب اللَّه محمد صلى الله عليه وآله وهي تربط بين عقائد التوحيد الكبرى من لدن إبراهيم وإسماعيل عليهم السلام ، إلى محمد صلى الله عليه وآله خاتم النبيين ، وتربط بين الأماكن المقدسة لديانات التوحيد جميعاً ، وكأنما أُريد بهذه الرحلة العجيبة إعلان وراثة الرسول الخاتم لمقدسات الرُسل قبله ، واشتمال رسالته على هذه المقدسات ، وارتباط رسالته بها جميعاً ، قال تعالى :
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) الصخرة المقدسة : صخرة ذات تاريخ قديم جدّاً قدسها أهل أورشليم وتصوروا أنها نزلت منالسماء كالحجر الأسود في الكعبة .
( 2 ) جِدار البراق : هو الحائط الذي ربط فيه رسول اللَّه محمد صلى الله عليه وآله البُراق ( الدابة ) في ليلة الإسراءفسمي ( بجدار البُراق ) .
( 3 ) الأعراف : 128 .