فيه وممارستهم بعض شعائرهم . . . وعباداتهم و . . . و . . .
لكن البيت الحقيقي الذي حجّه الأنبياء ومارسوا فيه شعائر اللَّه تعالى ، هو بيت اللَّه العتيق والكعبة الشريفة ، كما وردت في الروايات عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وعن آله الأطهار أنه أول بيت وضع للحج ، وهو أول بيت للَّهعُبد اللَّه تعالى فيه ، وهو أول بيت أسست شعائر الحج فيه ، إلّا أنّ المنحرفين عن الجادة المستقيمة ، اتّخذوا أماكن حج وشعائر حج على غرار الحج لبيت اللَّه .
وكما أنّ لبيت اللَّه الأولوية في كلّ شيء ، فإنه أعظم بيت وضع على الأرض ، فقد قال الأزرقي : حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال :
« أخبرني ابن جريج ، قال : بلغنا أنّ اليهود قالت : بيت المقدس أعظم من الكعبة ؛ لأنه مهاجر الأنبياء ، ولأنه في الأرض المقدسة ، وقال المسلمون : الكعبة أعظم ، فبلغ ذلك النبيّ محمداً صلى الله عليه وآله فنزل :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً
حتى بلغ
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ
وليس ذلك في بيت المقدس ،
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
وليس ذلك في بيت المقدس » « 1 » .
وبيت المقدس بيت مُقدّس واقعاً ، وبيت عُبد فيه اللَّه ، وكلّ بيت يُعبد فيه اللَّه فهو مسجد ، وكلُّ مسجد هو بيت اللَّه ، لكن الكعبة شيء آخر ، ولها شأنٌ آخر ، فقد قال اللَّه تعالى لآدم عليه السلام : « سأجعلُ فيها « 2 » بيوتاً ترفع لذكري ، ويسبحني فيها خلقي ، وسأبوئك فيها بيتاً أختاره لنفسي ، وأختصّه بكرامتي ، وأوثره على بيوت الأرض كلّها باسمي ، فأسميه بيتي ، وأنطقه بعظمتي ، وأجوزه بحرماتي ، وأجعله أحقّ بيوت الأرض كلّها وأولاها بذكري ، وأضعه في البقعة التي اخترتُ لنفسي ، فإني اخترتُ مكانه يوم خلقت السماوات والأرض . . . ومن عظّم شأنه عظم في عيني ، ومن
هامش
( 1 ) أخبار مكة ، الأزرقي 1 : 75 .
( 2 ) أي في الأرض .