لها الرطب من النخلة اليابسة في الشتاء ، وأوجد لها الماء الجاري في تلك الهضبة التي كانت عليها من الجبل - جبل صهيون - قادر أن يرد عنها كلّ سوء وحتى عيب العائبين ، وقذف القاذفين ، وسيأتي المولود الذي خلقه اللَّه بكلمة « كن » على غير الطريقة العادية في التوالد ، وهذا الولد اسمه المسيح عيسى ، وسيجعله اللَّه تعالى ذا مكانة في الدنيا وذا جاه وشرف وعلو قدر ، كما أنه في الآخرة من الصفوة المقربين إلى اللَّه تعالى . . . وإنه خاتم أنبياء بني إسرائيل ، ومَثَلُ خلقهِ كمثل آدم عليه السلام :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » .
وضعت مريم العذراء مولودها ! وهي وجلة من القوم وبما سيرمونها من الفاحشة والفجور ، لكنَّ الملك جبرئيل « الوحي » علّمها بأمرٍ من اللَّه تعالى ، أنها إذا أتت قومها أن تقول لهم :
إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
« 2 » .
وجاءت قومها تحمله ، سألوها
يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
« 3 » فأشارت إلى وليدها ، وتكلم بإذن اللَّه تعالى قائلًا :
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا . . .
« 4 » .
وبذلك ظهرت براءة مريم العذراء العابدة القديسة المنذورة لبيت المقدس والعاكفة على صلاتها فيه .
ومضت ثلاثون عاماً « 5 » على هذه المعجزة لمريم عليها السلام أتتها المعجزة الأخرى أن
هامش
( 1 ) آل عمران : 59 .
( 2 ) مريم : 26 .
( 3 ) مريم : 28 .
( 4 ) مريم : 30 - 31 .
( 5 ) بموجب روايات الإنجيل أنه بُعث نبياً وهو في عمر الثلاثين من عمره .