مريم عليها السلام وخدمتها للهيكل المقدس ، فطرق باب الدعاء إلى اللَّه تعالى ، واستجاب له ربه :
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً
« 1 » .
أجل . . . استجاب اللَّه تعالى دعاء نبيه زكريا عليه السلام خادم الهيكل والمسؤول عنه والمبشر والنذير لبني إسرائيل المعاندين ، استجاب له بولد يخلفه في النبوة والرسالة والهداية ، وأرسل إليه ملائكة تبشّره بذلك ، واختار له اللَّه تعالى اسماً لم يكن أحد من قبله قد سمي بذلك الاسم :
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
« 2 » تعجب زكريا عليه السلام بهذه البشرى وقال :
رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
« 3 » .
وتحققت إرادة اللَّه تعالى وحملت زوجة زكريا واسمها « اليصابات » ، ويقول أهل الكتاب : كان حملها في الزمن الذي كانت مريم حاملًا في عيسى . ولا دليل على صحة هذا الادعاء عندنا في وقت الحمل وزمنه .
لقد كان يحيى عليه السلام على أكمل أوصاف الصلاح والتقوى منذ صباه ، وقد أوتي الحكمة ، قال تعالى :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
« 4 » . وكذلك خصّه اللَّه تعالى بحنانه ورحمته لتقواه منذ الصبا ،
وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا
« 5 » . هذا ما كان من حياة زكريا وعلاقته في الهيكل المقدس ، وبعد وفاة
هامش
( 1 ) آل عمران : 39 .
( 2 ) مريم : 7 .
( 3 ) مريم : 9 .
( 4 ) مريم : 12 .
( 5 ) مريم : 13 .