تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الشريف ) وفي وسطه - في الوقت الحاضر - مسجد قبة الصخرة والمسجد الأقصى إلى الجنوب منه . إذن فالهيكل المعروف في القدس كان من إنشاء نبي اللَّه سليمان عليه السلام ، لكن هذا الهيكل العظيم الضخم ، لم يرد فيه أنّ سليمان بعد اتمامه للبناء أنه أذن في الناس للحج فيه ، أو أنه حجَّ إليه يوماً من الأيام بأمرٍ من اللَّه تعالى . . . وهنا لنا أن نتساءل من أين جاء تشريع الحج لليهود والنصارى إلى الهيكل أو إلى بيت المقدس وإقامة الطقوس التي يمارسونها الآن في بيت المقدس ؟

زكريا ويحيى وخدمة الهيكل

زكريا عليه السلام من أنبياء بني إسرائيل ، قضى عمره الشريف في الدعوة إلى اللَّه وخدمة الهيكل المقدس في بيت المقدس « أورشليم » وعلى هذا فهو « لاوي » لأن خدّام الهيكل « لاويّوا » النسب ، أي من نسل لاوي بن يعقوب النبي عليه السلام . كان زكريا عليه السلام قد بلغ من الكبر عتياً ، وامتلأ رأسه شيباً ، وامرأته عجوز عاقر غير قادرة على الإنجاب ، وبلغ زكريا درجة اليأس من أن يكون له ولد يخلفه في خدمة الهيكل المقدس والدعوة إلى اللَّه تعالى ؛ لأنّ أقاربه - بني إسرائيل - أصبحوا شِرار القوم - حسب تعبيره عليه السلام - ويخاف أن لا يقيموا أمور الدين ولا يتولوا الناس بالعدل بعد موته ، لعلمه بحالهم وعدم تمسكهم بالشريعة الإلهية وخاف تحريفها ، فدعا اللَّه تعالى بنداء خفي يطلبُ منه الولد ، وحفزه ما يراه من إكرام اللَّه تعالى مريم ، إنه كلما دخل عليها المحراب فيسألها
يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا
« 1 » تجيبهُ قائلة :
هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 2 » وحفزه ما يراه من عبادة
هامش
( 1 ) آل عمران : 37 . ( 2 ) آل عمران : 37 .