تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
أعدائهم جعلوا « تابوت العهد » « 1 » أمامهم يستنصرون به لتقوى عزائمهم . وكان بنو إسرائيل في عهد القضاة في حالة بدوية ، وكانت عصبتهم تتجه نحو القبلية واستمروا كذلك حتى عام ( 1040 ) ق . م حين ظهر فيهم زعيم وحد شمل قبائلهم وجمعها تحت راية واحدة ، وقبض بيده على زمام الحكم وكان بذلك أول ملك في بني إسرائيل ، وقد عُرف في التاريخ اليهودي باسم « شاول » وسمّاه القرآن الكريم « طالوت » . ظهر لطالوت عدوٌ جبار عرف باسم « جالوت » وشاع شرّه وفساده ، دعا طالوت قومه للجهاد في سبيل اللَّه وحثهم على قتال أعدائهم ، وخرج جالوت ووقف وسط الوادي ونادى صفوف بني إسرائيل أن يختاروا رجلًا منهم لمبارزته وقال : إن استطاع رجلكم أن يغلبني صرنا لكم عبيداً ، وإن ظفرت أنا به وقتلته تصيرون لنا عبيداً ، فارتاع بنو إسرائيل وأحجموا عن محاربته ، وظل يتحداهم أربعين صباحاً ومساءً ، حتى برز شاب يرعى غنمه ، جاء يتفقد اخوته الذين اشتركوا مع جنود طالوت ، أرسله أبوه ليخبره بحال أولاده ، وكان هذا صغيرهم المسمى « داود » ، حين رأى بأمّ عينيه توعدات جالوت لبني إسرائيل وتمرجله عليهم ، لم يطق داود الموقف ، فقذف جالوت بحجر أخرجه من مقلاعه ، فضربه على جبهته فخرَّ الجبار على أثرها على الأرض يتلوى ، وفي سرعة البرق الخاطف وثبَ عليه داود واستل سيفه وقطع رأسه ، فبهرت بنو إسرائيل من هذا الموقف
هامش
( 1 ) تابوت العهد : صندوق من خشب حفظ فيه موسى ألواح الشريعة التي أُنزلت عليه في جبل سيناء ، استولى عليه الفلسطينيون إثر انتصارهم في معركة أفيق ، ووضعوه في قرية « يعاريم » . وقام داود من ثَمّ بنقله في موكب رسمي إلى أورشليم حيث بنى له سليمان هيكلًا . وحفظه في قدس الأقدس . وزال تابوت العهد أثناء حريق الهيكل عام ( 587 أو 586 ق . م ) على يد نبوخذ نصر ، انظر معجم الحضارات السامية ، هنري س . عبودي : 264 .
الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 151 | محسن الأسدي / ماجدة آل مرتضى المؤمن