ومما سبق لم يتبين لنا - خلال عرض حياة موسى عليه السلام - أنّ القدس « بيت المقدس » كانت « بيت حج » موسى عليه السلام أو أنه دعا قومه أن يدخلوها ليحجوا إليها ويطوفوا حولها ، كلُّ ما في الأمر أنهم كانوا قد استضعفوا عند الفراعنة حيث قال اللَّه تعالى عن تلك الفترة التي عاشوها في مصر :
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
« 1 » .
وحين استضعفوا وظُلموا أرسل اللَّه تعالى لهم موسى عليه السلام ليخرجهم من الظلمات إلى النور ، لكنهم أبوا أن يطيعوا اللَّه ورسوله ، فحرمهم من الأرض المقدسة وغضب عليهم .
سليمان يبني الهيكل المقدس
دخل بنو إسرائيل مدينة « أورشليم » القدس بقيادة « يوشع بن نون » سبط يوسف عليه السلام ، بعد وفاة موسى وهارون عليهما السلام ، وكان أول بلد احتلوه مدينة « أريحا » ، وقيل : « أورشليم » ، وقد أمرهم ربّهم أن يدخلوا باب المدينة خاشعين متذللين للَّه تعالى ، وأن يقولوا « حطّة » أي حطّ يا رب عنّا خطايانا ، ولكن هؤلاء القوم خالفوا أمر اللَّه تعالى - كعادتهم - فدخلوا متكبرين ، وفسقوا بدل أن يستغفروا ربهم كما دعاهم لذلك « 2 » . وولي يوشع أمرهم حتى وافاه الأجل فوليَ أمرهم بعده قضاة حكموا فترة من الزمن دون أن يكون لهم ملك ذو سطوة وعزّة ، وكانوا عرضة لغزوات الأُمم المجاورة لهم ، وكانت العادة المتبعة عندهم أنهم إذا خاضوا حرباً ضد
هامش
( 1 ) البقرة : 49 .
( 2 ) انظر الآيات الكريمة 58 - 59 من سورة البقرة .