يتمثّل إنجاز هذه النظريّة علميّاً أنّها تؤمن بالاشتراك المعنوي للمفاهيم بين الممكن والواجب ، بيدَ أنّها تميّز بينهما بالمصداق .
عندما تطلَق أوصاف العلم والقدرة والحياة وغيرها على الله سبحانه فإنّ معاني هذه المفاهيم واحدة بينه وبين الإنسان . ففي مقولة « الله عالم » و « عليّ عالم » يكون معنى العلم بينهما واحداً على سبيل الاشتراك المعنوي ، لا أنّه في الله سبحانه بمعنىً وفي عليّ بمعنىً آخر .
أجل ، ما يختلف هو المصداق ، فأين التراب وربّ الأرباب !
المصداق في الإنسان : ممكن ، فقير ، محدود ، مجسّم ، لكنّه في الله سبحانه : مطلق ، غير متناهٍ ، واجب وغنيّ .
تعتقد هذه النظريّة أنّ هذا المسار القائم على التمييز بين المفهوم والمصداق هو الصراط السويّ في معرفة الصفات الذاتيّة ، فالمفهوم مشترك معنويّ ، بيدَ أنّ أحدهما غير الآخر في المصداق .
على هذا يوجد مشارك لله سبحانه من حيث المفهوم ، لكنّه في المصداق
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
( الشورى : 11 ) .
لقد مرَّ التنظير لهذه الفكرة وصياغتها نظريّاً بعدد من المحطّات ، منها ما قدّمته مدرسة الحكمة المتعالية على يد صدر الدِّين الشيرازي ( ت : 1050 ه - ) ، أمّا من المعاصرين فقد تناولها السيّد محمّد حسين الطباطبائي ( ت : 1402 ه - ) بفصلٍ مستقلّ من « نهاية الحكمة » عنوانه « أنّ الواجب بالذات لا مشارك له في شيء من المفاهيم من حيث المصداق » « 1 » ، وقد عقّب عليه أحد الشرّاح بتعليقة تشير إلى التمييز المذكور بوضوح ، حيث قال : ( لأنّ
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة : ص 282 - 283 .