المعرفة بتمامه لتحجب الإنسان عن واجب معرفة الله تعالى وتحرمه من عطاء التوحيد .
يحدّد بعض المحقّقين ثغور المعرفة الممكنة بأنّها معرفة الله بوجه ، لا من جميع الوجوه ، لأنّها إذا كانت من جميع الوجوه صارت اكتناهيّة ، وهي ممتنعة ، كما أنّها لو أسقطت الوجه الممكن لهَوتْ إلى التعطيل .
في تعقيبٍ على حديث الإمام الصادق ( ع ) مع الزنديق - حيث قول الإمام ( ع ) :
« لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنّا مرتفعاً » « 1 »
) - يقول الشعراني : « معنى الحديث ، أنّا لم نكلَّف بعبادة شيء لم ندركه أصلًا بل بشيءٍ ندركه بوجه ونجهل حقيقته . وهذا نظير النفس فإنّ وجوده معلوم وإلّا لم يكن فرق بين الحيّ والميّت ، ولكن حقيقته مجهولة لأكثر الناس ، وكثير من الأدوية نعرفها بخاصّتها في العلاج وآثارها ولا نعرف حقايقها ، وكذلك نعرف الله بوجهٍ ولا نعرفه بكلّ الوجوه » « 2 » .
التفكيك بين المفهوم والمصداق
من اللوازم المترتّبة على إيمان هذه النظريّة بإمكان المعرفة أن تتحمّل أعباء مواجهة إشكاليّة الكيفيّة ؛ إذ كيف يكون بمقدور المفاهيم الإنسانيّة بطابعها المحدود المتلابس مع المادّة أن تكون أداة لمعرفة صفات المطلق وأسمائه ؟
هامش
( 1 ) ينظر الحديث في : الأُصول من الكافي : ج 1 ، ص 83 - 85 ، الحديث : 6 .
( 2 ) هو الميرزا أبو الحسن الشعراني من الأساتذة البارزين في الفلسفة ، مارس مهامّه العلميّة في طهران ، له تعليقة قيّمة على شرح أصول الكافي والروضة للمولى محمّد صالح المازندراني ( ت : 1081 أو 1086 ه - ) .
ينظر : الكافي : الأصول والروضة ، شرح للمولى محمّد صالح المازندراني : ج 3 ، ص 94 - 95 .