إثبات بلا تشبيه » « 1 » .
المراد بالتعطيل : تعطيل الإدراك الإنساني عن التعاطي مع المعرفة التوحيدية ، كما أشار إليه الشيخ المجلسي في تعليقه على الحديث بقوله : « حدّ التعطيل هو عدم إثبات الوجود والصفات الكمالية والفعلية والإضافية له تعالى ، وحدّ التشبيه الحكم بالاشتراك مع الممكنات في حقيقة الصفات وعوارض الممكنات » « 2 » .
في حوار بين الإمام الصادق وأحد الزنادقة في عصره يسعى السائل إلى غلق باب المعرفة التوحيدية عبر مداخل متعدّدة ، منها احتجاجه بقدرات العقل الإنساني ، وأنّ ما يكوّنه من صور إدراكية في هذا المجال لا تزيد على كونها أوهاماً ، حيث يقول السائل : فإنّا لم نجد موهوماً إلّا مخلوقاً ؟ قال أبو عبد الله ( ع ) :
« لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنّا مرتفعاً لأنّا لم نكلّف غير موهوم » .
يتلخّص منطق الإمام في الردّ أنّ الأمر لو كان كما صوّره السائل لارتفع التوحيد ومعرفة الله عنّا ، والتالي باطل ، فسيثبت بالدلالة الالتزامية أنّ التوحيد ومعرفة الله ليست مرتفعة .
ثم يوضّح له أنّ هذا تعطيل ، والتعطيل يساوق إنكار الربوبية ، فلابدّ من تحاشيه وتحاشي التشبيه معاً ؛ يقول :
« لكن لابدّ من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه ، لأنّ من نفاه فقد أنكره ودفع ربوبيته وأبطله ، ومن شبّهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين » « 3 »
) .
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق : ص 101 ، الحديث : 10 .
( 2 ) مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول : ج 1 ص 284 ، الحديث : 2 .
( 3 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 84 - 85 ، الحديث : 6 .