تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
يترتّب عليه من آثار في حقل الإلهيّات بالمعنى الأخصّ . فلو آمنّا بالاشتراك اللّفظيّ بشأن هذه المفاهيم كما ينسب ذلك إلى بعض المتكلّمين لكانت الحصيلة انسداد باب المعرفة . فالله يُطلَق عليه عالم ، واللّفظ نفسه يُطلق على الممكن أيضاً ، فالنتيجة بحسب مقولة الاشتراك اللفظيّ أنّ العالم في الممكن معلوم وفي الواجب مجهول بحيث نعرف اللّفظ ولا نعرف المراد منه ومعناه ، وهذا هو التعطيل . لهذا السبب نَسَب الحكيم السبزواري من لا يؤمن بالاشتراك المعنوي في الوجود إلى التعطيل ، كلازمة لابدّ وأن تترتّب عليه ، كما يدلّ عليه قوله :
وإنّ كلًّا آية الجليل * وخصمنا قد قال بالتعطيل « 1 »
سبقت الإشارة إلى أنّ السيّد الطباطبائي خصّص فصلًا للبحث ذاته وإن كان التعبير فيه يوحي بشيء من الإيهام ، فعنوان الفصل هو : « أنّ الواجب بالذات لا مشارك له في شيء من المفاهيم من حيث المصداق » « 2 » والمقصود : لا مشارك له من حيث المصداق ، كما يدلّ عليه قوله في الشرح : ( وأمّا حمل بعض المفاهيم على الواجب بالذات وغيره - كالوجود المحمول باشتراكه المعنوي عليه وعلى غيره ، مع الغضّ عن خصوصيّة المصداق ، وكذا سائر صفات الواجب بمفاهيمها فحسب كالعلم والحياة والرحمة مع الغضّ عن الخصوصيّات الإمكانيّة - فليس من الاشتراك المبحوث عنه في شيء ) « 3 » . بمعنى أنّ حمل تلك المفاهيم ليس من الاشتراك المصداقي ، بل هذا هو
هامش
( 1 ) شرح غرر الفوائد : ص 4 . ( 2 ) نهاية الحكمة : ص 282 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 283 .