تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
إنّ عدم رعاية هذه الموازنة بين المعرفة المحالة والمعرفة الممكنة ساهم في بعض الالتباس الذي نشأ في هذا المجال . يطالعنا نصّ للإمام عليّ بن أبي طالب يرسم الحدود بين المنطقتين المحالة والممكنة ، بقوله ( ع ) : « لم يُطلِع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته » « 1 » . كما أنّ هناك رواية مشهورة عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين السجّاد تتجاوز إمكان المعرفة إلى المعرفة التوحيدية العميقة . فعندما سُئل عن التوحيد ، أجاب ( ع ) : « إن الله عزّ وجلّ علم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون فأنزل الله تعالى
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
والآيات من سورة الحديد إلى قوله
وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
فمن رام وراء ذلك فقد هلك » « 2 » . ثَمَّ نصّ جليّ يبيّن بوضوح إمكان المعرفة ، بيدَ أنّه يترسّم لها مساراً ضابطاً يقيّدها بين حدَّي التعطيل والتشبيه ، فقد سُئل الإمام أبو جعفر الثاني ( ع ) : يجوز أن يقال لله إنّه شيء ؟ قال : « نعم ، يخرجه من الحدّين : حدّ التعطيل وحدّ التشبيه » « 3 » . ولعلّ من أوضح الروايات في هذا الباب ، وفي نفي مذهب التعطيل خصوصاً ما ذكره شيخنا الصدوق ، ما ورد عن الإمام الرضا ( ع ) حيث قال : « إنّ للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب ، مذهب إثبات بتشبيه ( وهم المجسّمة ) ومذهب النفي ( وهم المعطّلة ) ومذهب إثبات بلا تشبيه . فمذهب الإثبات بتشبيه لا يجوز ، ومذهب النفي لا يجوز ، والطريق في المذهب الثالث
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 49 ، ص 88 . ( 2 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 91 ، الحديث : 3 . ( 3 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 82 ، الحديث : 2 .
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 84 | السيد كمال الحيدري