أمّا لو انتقلنا إلى الآيات والروايات ، فثمَّ منها كثير يتصادم مع هذا المنطق ويدحضه .
وفي القرآن الكريم عدد وافر من الآيات يذكر لله سبحانه الصفات والأسماء ؛ من ذلك قوله سبحانه :
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
*
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
*
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( الحديد : 1 - 3 ) . كذلك قوله تعالى
: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
*
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
*
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( الحشر : 22 - 24 ) .
فهل من المعقول أن يذكر القرآن عشرات بل مئات الصفات والأسماء دون أن يكون لها معنىً ؟ أو أن يكون المراد منها نفي مقابلها فقط ؟ لو كان الثاني هو المقصود لأشار القرآن إليه ضرورة ، ولأشارت إليه الروايات أيضاً .
هذا فيما تتحرّك النصوص الروائية في اتجاه مغاير لذلك المدلول . ففي الروايات التي تقدّمت عن الصفات كان يكفي الإمام - لو كان نفي المقابل هو المقصود - أن يقول : إن الله ليس بجاهل ، وليس بعاجز ، وليس بميّت ونحو ذلك ، بدلًا من الصيغة التي جاءت بها فعلًا : « هو نور لا ظلمة فيه » ، « حياة لا موت فيه » ، « علم لا جهل فيه » .
أجل ، ما لا يمكن معرفته هو الذات أو اكتناه الذات ، والنهي الذي تضمّنه عدد من الروايات واقع على هذه المعرفة ، لا على الصفات والأسماء .