يعود إلى هؤلاء تارةً أخرى ، ليقول : ( لم ينقل عن طبقة الصحابة بحثٌ حقيقيّ عن مثل العرش والكرسيّ وسائر الحقائق القرآنيّة ، وحتّى أصول المعارف كمسائل التوحيد وما يلحق بها ، بل كانوا لا يتعدّون الظواهر الدينيّة ويقفون عليها . وعلى ذلك جرى التابعون وقدماء المفسّرين ) « 1 » . ثمّ ينقل كلام مالك وسفيان .
بعد ذلك يذكر أنّ الباب المعرفيّ الوحيد الذي أمدَّ الأمّة بالعلم على هذا الصعيد ، هو باب عليٍّ وآل عليّ : ( فهذا نحو سلوكهم - السلف - في ذلك لم يورث منهم شيء إلّا ما يوجد في كلام الإمام عليّ بن أبي طالب والأئمّة من ولده بعده ( ع ) ) « 2 » .
ينتهي التحليل المُدعَم بالنصوص والشواهد التأريخيّة المكثّفة إلى أنّ نظريتي التشبيه والتعطيل كانتا تلقيان بظلال مكثّفة على أجواء السلف وتتقاسمان ثقافتهم التوحيديّة إلّا ما خرج بدليل ، وهو قليل .
أكثر من ذلك ، يمكن تلمّس آثار نظريّة التعطيل في نصوص فريق من محدّثي الإماميّة ، وإنْ جاءت بلا هذا العنوان .
على سبيل المثال نقرأ للشيخ الصدوق ( ت : 381 ه - ) بعد انتهائه من نقل روايات صفات الذات قوله : ( قال محمّد بن علي مؤلِّف هذا الكتاب ، رضي الله عنه : إذا وصفنا الله تبارك وتعالى بصفات الذات فإنّما ننفي عنه بكلّ صفة منها ضدّها ، فمتى قلنا إنّه حيٌّ نفينا عنه ضدّ الحياة وهو الموت ، ومتى قلنا إنّه عليمٌ نفينا عنه ضدّ العلم وهو الجهل ) « 3 » إلى آخر ما يذكره من صفات .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ص 161 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 161 .
( 3 ) توحيد الصدوق : ص 148 .