وعلى كلّ حال فقد ذكر ابن بطّال في شرحه لصحيح البخاري أموراً لا تتوافق مع أصحاب نظريّة التجسيم ليردّوا على ما ورد في كلمات البخاري وابن بطّال وابن حجر ، وألّفوا في ذلك كتباً عديدة منها كتاب ( التنبيه على المخالفات العقديّة في فتح الباري ) الذي وافق عليه جمعٌ غفير من أصحاب منهج التجسيم ، ولا سيّما المعاصرين منهم من أمثال : الشيخ عبد العزيز بن باز المفتي العامّ ورئيس هيئة كبار العلماء في السعوديّة ، والشيخ صالح بن فوزان الفوزان عضو اللجنة الدائمة للإفتاء وعضو هيئة كبار العلماء ، والشيخ عبد الله بن سليمان المنيع عضو هيئة كبار العلماء ، والشيخ عبد الله بن عقيل رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى سابقاً ، والشيخ عبد الله بن محمّد الغنيمان رئيس قسم الدراسات العليا والمدرّس بالمسجد النبوي سابقاً .
فهؤلاء جميعاً كتبوا في مقدّمة الكتاب المذكور ما يدعم ويشيد بكلّ ما ورد فيه من مضامين .
ولأجل أن يقف القارئ الكريم على بعض ما ورد من اعتراضات لأهل التجسيم على كتاب فتح الباري ، نشير إلى موارد عديدة من هذه الاعتراضات ، ومنها :
المورد الأوّل : يقول ابن بطّال : ( وقد تقرّر أنّ الله ليس بجسم فلا يحتاج إلى مكان يستقرّ فيه ، فقد كان ولا مكان . . . ومعنى الارتفاع إليه اعتلاؤه مع تنزيهه عن المكان ) « 1 » .
وفي كلامه ردٌّ على من قال بأنّ الله يحتاج إلى مكان ؛ لأنّ لازم ذلك أن يكون له جسم ، وهو سبحانه موجودٌ قبل المكان ، والمكان مخلوق من مخلوقاته .
وكما ذكرنا فإنّ ابن حجر وافق على هذا الكلام ، ولم يبطله ، ولكن ابن
هامش
( 1 ) فتح الباري : ج 13 ص 513 ، كتاب التوحيد ، باب : 23 ، ح 7429 - 7433 .