كتبهم ، إلى أن حدث في آخر الأمّة من قلّل الله عددهم ممّن حذّرنا رسول الله ( ص ) عن مجالستهم ومكالمتهم ، وأمرنا أن لا نعود مرضاهم ، ولا نشيّع جنائزهم ) « 1 »
وفي هذه الكلمات إشارة إلى أنّ الله جلس على العرش ، ومدَّ قدميه ، وقدماه موضعهما على الكرسي ، فإذن : الكرسي ليس موضع جلوسه تعالى بناءً على هذا الكلام ، وإنّما هو موضع القدَمين ، وبهذا يتبيّن أنّ الله سبحانه وتعالى عنده قدمان كالإنسان ، وهي اثنتان فقط لا أقلّ ولا أكثر .
ثمّ أظهر بوضوح منطقه في عدم مجالسة ومكالمة المخالفين له ، وعدم عيادة مرضاهم أو تشييع جنائزهم ، ثمّ قال : ( فقصد هؤلاء إلى هذه الروايات فضربوها بالتشبيه ، وعمدوا إلى الأخبار فعملوا في دفعها على أحكام المقاييس ) . وبهذا يستنكر ابن تيميّة على هؤلاء اعتبارهم هذه الروايات من المتشابهات التي لابدّ من ردّها إلى المحكمات .
المصدر الثاني : شرح العقيدة الواسطيّة ، للعلّامة محمّد خليل هراس ، وتعليق الشيخ محمّد بن صالح العثيمين .
فبعد أن ينقل الرواية التي فيها :
« لا تزال جهنّم . . . »
يقول : ( وهذه صفة تجري مجرى بقيّة الصفات ، فتثبت لله على الوجه اللائق بعظمته . . . حقّق وعده تعالى فوضع فيها قدمه ، فحينئذٍ يتلاقى طرفاها ، ولا يبقى فيها فضل عن أهلها ) « 2 » .
المصدر الثالث : شرح العقيدة الواسطيّة ، لمحمد بن صالح العثيمين ، وفيه :
( وقوله فيها رجله ، وفي رواية عليها قدمه ، في وعلى بمعنى واحد . . . وفي
هامش
( 1 ) الفتاوى الحمويّة الكبرى : ص 395 .
( 2 ) شرح العقيدة الواسطيّة : ص 205 .