والجماعة المعاصرين من مدرسة الأزهر الشريف وهو الإمام محمّد أبو زهرة في كتابه ( ابن تيميّة حياته وعصره . . . ) :
( وننتهي من هذا إلى أنّ ابن تيميّة يرى الألفاظ في اليد والنزول والقدم والوجه والاستواء على ظاهرها ، ولكن بمعانٍ تليق بذاته الكريمة كما نقلنا من قبل ، وهنا نقف وقفة أنّ هذه الألفاظ وضعت في أصل معناها لهذه المعاني الحسّية - أي العضو الخاص المحسوس - وإذا أطلقت على غيرها ، سواء كان معلوماً أو مجهولًا ، فإنّها قد استعملت في غير معناها ، ولا تكون بحالٍ من الأحوال مستعملة في ظواهرها ، بل تكون مؤوّلة ، وعلى ذلك يكون ابن تيميّة قد فرّ من التأويل ليقع في تأويلٍ آخر ، وفرَّ من التفسير المجازي ليقع في تفسيرٍ مجازيٍّ آخر ) « 1 »
قد يقول قائل : من أين لكم أن تقولوا بأنّ ابن تيميّة يعتبر بأنّ هذه الألفاظ محمولة على ظاهرها ، وأنّ هذه الصفات من المحكمات ؟ فلعلّه يقول بأنّ هذه الصفات من المتشابهات ، ولابدّ من إرجاعها إلى المحكمات .
فحتى لا نستبق البحث ، ولا نحكم مسبقاً على ابن تيميّة وأتباعه ، نرجع إلى كلمات ابن تيميّة وأعلام الوهّابية المعاصرين أمثال : العثيمين والفوزان والغنيمان والهرّاس وغيرهم لنرى بماذا التزم هؤلاء ؟
فهل أرجعوا الصفات إلى المتشابهات ، أم قالوا إنّها من المحكمات ؟ هذا أوّلًا .
وثانياً : هل قالوا بأنّ الله تعالى يوصف بها حقيقةً أو مجازاً ؟
فإذا قالوا تطلق حقيقةً ، وأنّها من المحكمات ، فهم آمنوا بأنّ الله جسم ،
هامش
( 1 ) ابن تيميّة حياته وعصره . . . : ص 223 ، الفقرة 286 .