الرجل رجل وراجل - باعتبار أنّه يمشي على رجليه - ) « 1 »
فالرجل في اللغة العربيّة موضوعة للعضو المخصوص ، ولا يمكن استعمال هذه المفردة إلّا في العضو المخصوص ، وإذا استعملت في غير ذلك تكون مجازاً أو عناية أو كنايةً أو تأويلًا ، أو نحو ذلك .
وفيما يرتبط ب - ( القدَم ) قال الراغب : ( القدَم قدم الرجل وجمعه أقدام ، قال تعالى :
وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ
وبه اعتبر التقدّم والتأخّر ) « 2 » .
فالعلّامة الراغب الأصفهاني يقول بشكلٍ واضح وصريح : إنّ الرِجل لا تُستعمل إلّا في العضو المخصوص ، وهكذا الحال بالنسبة للقدم .
ونكتفي بما ذكره الراغب الأصفهاني على المستوى اللغوي ، لأنّ جميع اللّغويين اتّفقوا على هذا المعنى .
والسؤال المطروح هنا هو : عندما نقول بأنّ الله له قدَم ، وله رجل ، فهل هذا اللفظ استُعمل في العضو المخصوص أم لا ؟
وإذا استعمل ابن تيميّة وأتباعه اللفظ في المعنى اللغوي له ، فيكونون قد أثبتوا بأنّ الله تعالى له عضو ( القدم - الرجل ) ، وهذا ما قالوه في الواقع .
ولكنّهم في ظاهر القول قالوا : نحن لا نثبت لله تعالى الأعضاء ، لأنّه إذا صار له أعضاء صار له أجزاء ، وعند ذلك يكون مركّباً من أعضاء وأجزاء .
وأمّا إذا قال هو وأتباعه بأنّنا نطلق القدم والرجل ولا نريد منها
الأعضاء ، فيكون ذلك من قبيل استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، ويكون استعمالًا مجازيّاً ، واستعمالًا بالتأويل ، ونِعْمَ ما قاله أحد أئمّة أهل السنّة
هامش
( 1 ) المفردات : ص 189 ، مادّة رجل .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 397 ، مادّة قدَم .