ذراعاً »
ففي قوله :
« ستّون ذراعاً »
دليلٌ على أنّه يريد بيان صورة آدم ( ع ) ، وإلّا لو كانت غير ذلك - أي الصورة صورة الرحمن - لصار المعنى أنّه سبحانه وتعالى طوله ستّون ذراعاً ، وهذا أمرٌ مرفوض وغير مقبول على الإطلاق ، إلّا عند من لم يعرف التدبّر في الروايات ومعانيها .
وفي الرواية أيضاً جاء ما لفظه : «
فكلّ من يدخل الجنّة على صورة آدم »
ففي العبارة الأولى وإن لم يكن واضحاً على من يعود الضمير ، إلّا أنّ هذه
الجملة أظهرت حقيقة عود الضمير مع بُعدها عن الجملة الأولى .
وهكذا في ما ورد فيها أيضاً : «
فلم يزل الخلق ينقص »
فهي أيضاً بشكل أدقّ أنّ آدم ( ع ) طوله ستّون ذراعاً ، ثمّ من جاء بعده مِن ذريّته آخذٌ بالنقصان .
فإذن هناك قرينتان في الحديث تشيران إلى عود الضمير إلى آدم ، وهما :
الأولى : طوله ستّون ذراعاً .
الثانية : أنّه من يدخل الجنّة على صورة آدم .
وهكذا الحال في الحديث الثاني الوارد في صحيح مسلم .
وأيضاً في الحديث المرويّ في مسند أحمد والذي ورد فيه :
« إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه . . . »
حيث تشير إلى أنّ الله خلق آدم على صورة المضروب ، فلابدّ أن يكرّم هذا الوجه احتراماً لآدم ، وهذه قرينة واضحة بعود الضمير على آدم .
ولعلّ هذه الأدلّة وردت ضمن ما نقلناه من كلمات لعلماء السنّة والشيعة المخالفين لابن تيميّة ، ومنهم الإمام ابن خزيمة الذي كان واضحاً في استدلاله على عود الضمير إلى آدم من خلال لفظ الحديث ، حيث قال بعد أن أورد حديث :
« إذا قاتل أحدكم فليتجنّب الوجه . . . » :
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 458
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٥٨