وعلى هذا القول علّق الشيخ محمّد صادق النجيمي فقال : ( لو كان المقصود من التشابه الوارد في التوراة هو هذ المعنى الذي قاله بولس ، كان وجيهاً تقريباً ، وارتفعت عندئذٍ شبهة التجسيم والتشبيه ، ولكن وللأسف أنّ أولئك الذين أخذوا ذلك من التوراة وأدرجوه في الصحيحين ، أخذتهم العصبيّة العمياء ، فسدّوا جميع أبواب التأويل والتفسير وصاروا أرأف من الأمّ وأحرّ من الجمرة ، ورووا هذه الحكاية الوهميّة بكيفيّة بحيث يصعب ويستحيل تأويلها على معنى آخر ، كما تشاهده في الحديث :
« إذا قاتل أحدكم أخاه فليتجنّب الوجه ، فإنّ الله خلق آدم على صورته »
إذ إنّه يدفع أدنى احتمال لأيّ تأويل ، ولا يبقي لك مجال في أن تعبّر بالوجه بمعنى السيرة لا الصورة الظاهريّة والعضو الخاصّ في البدن ، كما أشار إليه بولس ) « 1 » .
أدلّة القول بعود الضمير إلى آدم
ذكرنا سابقاً بأنّ هناك ثلاثة اتّجاهات في « حديث الصورة » ومن هذه الاتّجاهات ما قاله واعتقده ابن تيميّة ، والذي ناقشنا كلامه تفصيلًا وأثبتنا عدم صحّة رأيه .
والاتّجاه الآخر قلنا بأنّه يبتني على عنصرين أساسيّين ؛ أحدهما : عود الضمير في قوله ( ص ) :
« على صورته »
إلى آدم ( ع ) ، ولا يعود إلى الله سبحانه وتعالى .
وقد استند أصحاب هذا الاتّجاه إلى ما ورد في الروايات المتقدّمة في أوّل البحث والتي منها رواية البخاري - راجع مقدّمة البحث - .
وفي هذه الرواية جاء ما لفظه :
« خلق الله آدم على صورته طوله ستّون
هامش
( 1 ) أضواء على الصحيحين : ص 167 - 168 .