هو فقط بالصورة ، بغضّ النظر عن كونه تعالى أطول من آدم أو أعرض منه ، فحينئذٍ أين يكون التشابه ؟
يقول : ( من المعلوم أنّ الشيئين المخلوقين قد يكون أحدهما على صورة الآخر مع التفاوت العظيم في جنس ذواتها ) أي - مثلًا - قد يكون الأوّل طوله 150 كيلومتر ، والثاني طوله ستّون ذراعاً ، فالقدر والطول مختلفان ، أمّا الصورة فواحدة .
فالقول الذي اختاره ابن تيميّة إذن فيه ثلاثة أمور كما ذكرنا مراراً :
الأوّل : أنّ الضمير يعود على الله تعالى .
الثاني : أنّ المراد من الصورة الشكل .
الثالث - وهو ما صرّح به في الكثير من كلماته - : أنّ هذه الصورة والشكل هي على صورة شابّ أمرد .
بعد ذلك نعود إلى أساس الحديث وهو التشبيه الذي وقع فيه ابن تيميّة .
في المقدّمة قلنا بأنّه لابدّ من التمييز بين التشبيه والتمثيل ، فنفي المثليّة عن الله تعالى لا يعني بالضرورة نفي التشبيه عنه تعالى .
على سبيل المثال : لو كان لدينا إناءان ، فالنسبة بينهما هي أنّهما مثلان ، وهذا مثل هذا ، ولو أبدلت أحدهما بالآخر ، ووضعته مكانه لا أستطيع تمييز أحدهما عن الآخر لأنّه يوجد تطابق تامّ . هذا بالنسبة للمثليّة .
ومثال آخر : إذا كان أمامي قلمان فهما متشابهان ، وطولهما واحد ، ولكن هناك بعض الخصوصيّات لكلّ واحدٍ ، فإذن يكون هناك تشابه من وجه ، وتغاير من وجهٍ آخر .
والسؤال المطروح على ابن تيميّة وأتباعه ولاسيّما الوهّابية :
إنّكم في معرفة الله سبحانه وتعالى أتنفون المثليّة والتشبيه من كلّ
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 424
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٢٤