هنا ضلّ فيه أكثر الناس ، إذ ليس له حدٌّ محدود ، وما هو منتفٍ بالاتّفاق بين المسلمين ، بل بين أهل الملل كلّهم ، بل بين جميع العقلاء المقرّين بالله ، معلوم بضرورة العقل ، ومنه ما هو ثابت بالاتّفاق بين المسلمين ، بل بين أهل الملل كلّهم ، بل بين جميع العقلاء ، للتقرير بالصانع ) .
فيجب بحسب كلامه نفي التشبيه عن الله ، وكذلك يجب إثبات التشبيه له تعالى ، لا أنّه يجوز .
( فلمّا كان لفظ التشبيه يُقال على ما يجب انتفاؤه وعلى ما يجب إثباته لم يرد الكتاب والسنّة به مطلقاً ، لا في نفي ولا إثبات ، ولكن جاءت النصوص في النفي بلفظ : المثل والكفو والندّ والسميّ ، وجاء لفظ الشبه في الإثبات مقيّداً في كلام أصحاب النبيّ ( ص ) وتابعيهم ، كما روى عثمان بن سعيد الدارمي . . . ) « 1 »
نعم ، هذا هو التأسيس النظري للشيخ الأموي ، ولخطّ معاوية وبني أميّة وهو القول : بأنّه إن لم تكن مشبّهاً من بعض الوجوه فأنت معطّل ، وأنت جاحد لربّ العالمين ! !
إلى أن يقول : ( وقد بسطنا الكلام على هذا في « الأجوبة المصريّة » - وهو كتابٌ مفقود - وبيّنا أنّ الله ليس كمثله شيء بوجهٍ من الوجوه ، فيجب أن ينفى عنه المثل مطلقاً ومقيّداً ، وكذلك الندّ ، والكفو ، والشريك ونحو ذلك من الأسماء التي جاء القرآن بنفيها ) « 2 »
ويقول أيضاً : ( فلا يخلو إمّا أن يكون النفي من ذلك مختصّاً بالمماثل له من كلّ وجه ، وهو المكافئ له من كلّ وجه فقط والمساوي والمعادل له والمكافئ له من كلّ وجه ، أو يكون النفي عامّاً في المماثل ولو من بعض الوجوه ، والمكافئ
و
هامش
( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 6 ص 484 - 485 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 6 ص 487 .