إخلاص مع التشبيه ، فكلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه » « 1 »
وبهذا تكون مسألة نفي التشبيه من المسائل التي تسالمت عليها كلمات أئمّة وعلماء ومدارس جميع المسلمين من السنّة والشيعة .
وعلى هذا الأساس لابدّ من النظر في كلمات ابن تيميّة وأتباعه من الوهّابية في حديث ( الصورة ) لنرى هل هم من القائلين بالتشبيه أم لا ؟
وهذا يضاف إلى ما ذكرناه وأثبتناه في الأبحاث السابقة من كونه مشبّهاً بلا أدنى شبهة ، وقد أوردنا جملة من كلماته التي صرّح بها بهذا المعتقد .
بالعودة إلى أحاديث الصورة وألفاظها المتعدّدة الواردة بمضمون واحد ذكرنا بأنّه يوجد في هذه النصوص أقوال متعدّدة ، وفسّرت بتفاسير متعدّدة ، وقلنا بأنّ القول الأوّل في تفسير هذه النصوص يقوم على عنصرين أساسيّين :
الأوّل : أنّ الضمير في ( صورته ) يعود على الله تعالى ، فيكون المعنى أنّ الله سبحانه وتعالى خلق آدم على صورة نفسه سبحانه وتعالى .
وابن تيميّة ذكر ذلك في ( بيان تلبيس الجهميّة ) حيث قال تحت عنوان : نقل المؤلّف لاتّفاق السلف في القرون الثلاثة على أنّ الضمير في حديث الصورة يعود إلى الله : ( والكلام على ذلك أن يقال : هذا الحديث لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أنّ الضمير عائد إلى الله ، فإنّه مستفيضٌ من طرق متعدّدة عن عدد من الصحابة ، وسياق الأحاديث كلّها يدلّ على ذلك ) « 2 »
فعود الضمير إلى الله تعالى هو معتقد ابن تيميّة وعلماء السلف بحسب قوله ، وقد لا يكون هذا موضع الخلاف معه ، إذ حتّى لو سلّمنا بعود الضمير
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق : ص 37 .
( 2 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 6 ص 373 .