على الله تعالى ، ووافقناه على ذلك ، تبقى المشكلة في العنصر الثاني وهو في تفسير المراد من الصورة ، حيث يصرّ ابن تيميّة على أنّ المراد من الصورة ليس هي الصفة والصورة المعنويّة المدركة بالعقل ، وإنّما الصورة الحسيّة والهيئة الخارجيّة والشكل .
وهذا ما فصّل فيه الحديث في ( بيان تلبيس الجهميّة ) ، وقد أشرنا إلى بعض كلماته سابقاً ، ونضيف إليها نصوصاً أخرى حيث يقول في إبطال التأويلات الثلاثة التي ذكرها الرازي : ( وأمّا التأويلات الثلاثة ، التي ذكرها في الطريق الثالث ، فالكلام في إبطالها فقط ، إذ لفظ الحديث مع سائر الأحاديث موافقة لهذه الطريق ، كما جاء « على صورته » و « على صورة الرحمن » و « على صورتي » .
أمّا التأويل الأوّل ، وهو قوله : « المراد من الصورة : الصفة » - كما بيّناه - فيكون المعنى : أنّ آدم امتاز عن سائر الأشخاص والأجسام بكونه عالماً بالمعقولات . . . ) « 1 » .
وبما أنّ ابن تيميّة ذكر في كلامه التأويلات الثلاثة التي ذكرها الرازي في الطريق الثالث ، كان لابدّ من الإشارة إلى هذا الطريق الثالث وتأويلاته الثلاثة من كلام الرازي .
وقد أشار المعلّق على كتاب ( بيان تلبيس الجهميّة ) في قوله : ( الطريق الثالث من الطرق الثلاثة التي ذكر الرازي في عود الضمير على أحدها في قوله ( ع ) :
« إنّ الله خلق آدم على صورته »
بقوله : « يحتمل أن يكون عائداً إلى شيء غير صورة آدم ( ع ) ، وغير الله تعالى ، ويحتمل أن يكون عائداً إلى آدم .
هامش
( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 6 ص 472 - 473 .