ويحتمل أن يكون عائداً إلى الله تعالى » .
وذكر في الطريق الثالث ثلاثة وجوه ، وهي :
الوجه الأوّل : أن يكون المراد من الصورة الصفة .
الوجه الثاني : أن يكون المراد منه إضافة خلق .
الوجه الثالث - وهو تأويل الغزالي - : أنّ نسبة ذات آدم إلى البدن كنسبة الباري إلى العلم ) « 1 »
ولكن ابن تيميّة يناقش الرازي في تأويله عدم عود الضمير إلى الله تعالى في كلامٍ طويل وفي مضمونه : أنّ تفسير الصورة بالصفة أو بالصورة المعنويّة أو الروحانيّة غير ثابت في نفسه ، ويمكن أن يكون الحديث دالّا عليه باللزوم والتضمّن ، وقصر الحديث عليه باطل قطعاً ، فإذن يريد ابن تيميّة القول بأنّ ظاهر الحديث ليس الصفة المعنويّة بل الصفة الخارجيّة ؛ يقول : ( وأيضاً : فقوله : «
خلق آدم على صورته ، طوله ستّون ذراعاً »
إلى قوله :
« فكلّ من يدخل الجنّة يدخلها على صورة آدم »
صريحٌ في أنّه أراد صورة آدم المخلوقة لا المقدّرة ) « 2 »
وروايته لهذا الحديث وتعليقه عليه بأنّ المراد من صورة آدم الصورة المخلوقة ، شاهدٌ آخر على كون معتقد ابن تيميّة أنّ المراد من الصورة الشكل الخارجي .
ثمّ إنّ ما ورد في الحديث عن طول آدم وأنّه ستّون ذراعاً لم يدخل فيه لفظ الطول وقدره ، فلا يكون ذلك داخلًا في مسمّى الصورة ، ونتيجة ذلك أنّه تعالى لا يكون طوله ستّين ذراعاً كطول آدم ، والتشابه بين آدم والله تعالى
هامش
( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 6 ص 472 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 6 ص 471 .