بمعرفة الأسماء والصفات ) حيث قالت بعد النصّ الذي نقلناه سابقاً : ( فالتوحيد أساس الدِّين ، وأساس التوحيد توحيد الأسماء والصفات ) « 1 » .
وهذا هو الكلام الصحيح ، والذي لا إشكال فيه ؛ لأنّ كلّ المراتب اللاحقة إنّما تقوم وتنبني على هذه المرتبة ، ومن جهل الله تعالى ستقع عبادته على مجهول ، كأولئك الذين قالوا بأنّ الله تعالى له يدٌ ولكن لا كالأيدي ؛ لأنّهم إن قالوا بأنّ اليد هي الجارحة فهذا توحيد التجسيم ، وإن قالوا بأنّ اليد مجهولة لا نعرفها ، كانوا جاهلين به تعالى ، فكيف يعبدون من لا يعرفونه ؟
ولذا تتابع فوز الكردي قولها : ( ومن عرف أسماء الله وصفاته عرف إلهاً حقّاً ، خالقاً رازقاً ، ربّاً مُنعِماً . . . فلا يتصوّر الإيمان بمجهول ، فكيف بمعدوم ، سبحانه وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً .
والخطر الحقيقي الذي يتهدّد العبادة الناشئة عن غير معرفة بالله تعالى هي أنّ العابد إذا جهل معبوده فقد يتقرّب إليه بما يبغض ، أو يبغض شيئاً يحبّه ، وكيف يستجيب المرء في العبادة لما يحبّه تعالى أو يكرهه ، ولما يريده أو ينهى عنه وهو لا يعرف مولاه الحقيقي ؟ ) « 2 » .
وفي أحاديث أئمّة أهل البيت ( ع ) ما يُشير إلى ضرورة هذه المعرفة ، كما في الحديث المرويّ عن الإمام الصادق ( ع ) : « العامل على غير بصيرة كالسائر على غير طريق ، فلا تزيده سرعة السير إلّا بُعداً » « 3 » .
وقد يحسب الإنسان أنّه يُحسن صنعاً ولكنّه يكون من الخاسرين كما قال تعالى :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
هامش
( 1 ) تحقيق العبوديّة بمعرفة الأسماء والصفات : ص 63 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 89 .
( 3 ) تحف العقول عن آل الرسول : ص 362 .