العكس ، فإذا ما كان هناك انحراف في الفهم التوحيدي على مستوى الأسماء والصفات فسينعكس ذلك سلباً على الربوبيّة والعبادة .
من هنا كانت الحاجة عند الحديث عن التوحيد الربوبي أو التوحيد العبادي ، الالتفات إلى الأصل في ذلك وهو التوحيد الأسمائي والصفاتي ؛ إذ لا يمكن التفكيك والتجزئة بين هذه الأقسام وأساسها .
ونحن نجد في كثيرٍ من الكتب التي تعرّضت لمسألة التوحيد في العبادة أنّها مبتورة وناقصة لأنّها لم تنظر إلى التوحيد الأسمائي والصفاتي .
ومن الذين صرّحوا بهذه الحقيقة ابن تيميّة في كتابه ( الفتاوى الحمويَّة الكبرى ) وفيها سؤال وجواب .
أمّا السؤال : سئل شيخ الإسلام ابن تيميّة في سنة كذا ، فقال السائل : ما قولكم في آيات الصفات كقوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
( طه : 5 ) ،
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ
( فصّلت : 11 ) إلى غير ذلك من الآيات وأحاديث الصفات كقوله ( ص ) :
( إنّ قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن ) ،
وقوله :
( يضع الجبّار قدمه في النار )
إلى غير ذلك من الأحاديث . . . ؟
وفي الجواب يقول : ( . . . فإنّ معرفة هذا أصل الدِّين وأساس الهداية وأفضل ما اكتسبته القلوب وحصّلته النفوس وأدركته العقول ) « 1 » .
فإذن أصل الدِّين إنّما هو في الأسماء والصفات وليس في التدبير والعبادة .
وأيضاً أشار إلى ذلك ابن قيّم الجوزيّة في كتاب ( الصواعق المرسلة على الجهميّة والمعطِّلة ) حيث يقول : ( وجعل مفتاح دعوتهم - أي دعوة الأنبياء - وزبدة رسالتهم معرفة المعبود سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله ، إذ على هذه المعرفة تنبني مطالب الرسالة جميعها ، وإنّ الخوف والرجاء والمحبّة والطاعة
هامش
( 1 ) الفتاوى الحمويّة الكبرى : ص 175 .