ليس لله حَدّ ولا نهاية .
وإذا ثبت عدم محدوديّته وعدم تناهيه تعالى ، فهذا معناه أنّه : ما من كمال مفروض إلّا والواجب سبحانه واجدٌ له .
النتيجة الثانية : أنّه ليس بأزليّ ولا أبديّ
إنّ القول بوحدته سبحانه العدديّة يعني أنّ له ابتداءً وانتهاءً ، بحيث يبدأ من نقطة معيّنة وينتهي عند نقطة بعينها أيضاً .
إنّ بين أيدينا مفهومين في هذا المجال هما مفهوم « الأزلي » و « السرمدي » . الأوّل يشير إلى طرف الابتداء ، فيما يشير الثاني إلى طرف الانتهاء .
على ذلك إذا افترضنا أنّ للموجود بداية ونهاية ، فهو ليس أزليّاً ولا سرمديّاً ، لأنّه له من طرف البداية نقطة ابتداء لم يكن قبلها موجوداً ، وله من طرف النهاية نقطة انتهاء لم يعد بعدها موجوداً .
بعبارة أخرى : إنّ هذا الموجود مسبوق في المقدَّم بحالة كان فيها معدوماً ، ومن المؤخّر يلحق بحالة العدم ، فالعدم يسبق وجوده ويليه . وهذه حالة عرفيّة من السهل ملاحظتها في الإنسان ، فزيد مثلًا ولد في يوم معيّن لم يكن قبله موجوداً ، وينتهي عمره في يوم محدّد لا يعود بعده موجوداً ، وبذلك فوجوده يحدّ - في هذه الدُّنيا - بين الأجلين : الميلاد والوفاة . وهكذا شأن بقيّة الموجودات الحادثة التي تفتقر إلى الأزليّة قِدماً وإلى الأبديّة مستقبلًا .
لكن ليس الأمر كذلك بالنسبة إلى الله سبحانه . فمهما توغّلنا من حيث الابتداء لا نصل إلى نقطة كانت ولم يكن الله فيها ، كما لا نعثر من حيث الانتهاء على نقطة تكون ولا يكون الله فيها . والحديث عن الابتداء والانتهاء إنّما يكتسب معناه من خلال حركتنا وعلاقتنا بالزمان والمكان ، حيث ننطلق من نقطة أو لحظة لنرجع إلى نقطة ولحظة وهكذا .