فإذا ثبت عدم محدوديّة الحقّ سبحانه ، وفقاً لمبدأ الوحدة الحقّة الحقيقيّة لا الوحدة العدديّة ، فستثبت أزليّته وأبديّته .
وهذا ما يفسّر لنا طبيعة الحوار الذي دار بين أمير المؤمنين ( ع ) والحبر اليهودي ، عندما « جاء الحبر إلى الإمام ( ع ) وسأله : يا أمير المؤمنين متى كان ربّك ؟ فقال له :
ثكلتك أُمّك ومتى لم يكن حتّى يقال متى كان ؟ ! كان ربّي قبل القبل بلا قبل ، وبعد البعد بلا بعد ، ولا غاية ولا منتهى لغايته ، انقطعت الغايات عنده ، فهو منتهى كلّ غاية .
فقال : يا أمير المؤمنين أفنبيٌّ أنت ؟ !
فقال ( ع ) :
ويلك إنّما أنا عبدٌ من عبيد محمّد ( ص ) » « 1 »
النتيجة الثالثة : نفي التثليث
بديهي أنّ التثليث لم يكن من عقيدة السيّد المسيح ( ع ) وإنّما استحدث من بعده كما تثبت البحوث التحليليّة لتأريخ الشرائع . على أنّ التثليث نفسه فيما ذهبت إليه المسيحيّة من إيمان بالأصول ( الأقانيم ) الثلاثة : الأب والابن وروح القدس ، كان وما يزال عرضة لتفاسير متعدّدة .
من التفاسير المعروفة القراءة التي تذهب إلى أنّ لكلّ أصل من هذه الأصول ( الأقانيم ) الثلاثة وجوداً مستقلًّا عن الآخر ، بحيث يظهر كلّ
واحدٍ منها في تشخّص ووجود خاصّ به ، ويكون لكلّ واحد منها أصلٌ مستقلّ وشخصيّة ولكن في رتبة واحدة . فهم ثلاثة في عين أنّهم واحد ، وواحد في عين أنّهم ثلاثة .
بغضّ النظر عمّا إذا كان هذا الأمر معقولًا في نفسه أم لا ، فهو يتلاءم مع
هامش
( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ص 89 - 90 .