بذلك ، بل هو مذهب جماهير أهل الإسلام ) « 1 » .
ولكن علماء السنّة لم يرتضوا هذه النسبة ، ونحن وإن كنّا سنشير إلى كلماتهم لاحقاً ، لكنّنا نكتفي هنا بذكر مورد واحد من مواقف علماء السنّة ، ولواحد من أئمّتهم المعاصرين ، ومن مدرسة الأزهر الشريف ، وذلك في كتاب ( فتاوى الإمام عبد الحليم محمود ) وفيه :
( والموقف - أي من الأسماء والصفات - الذي يقفه من أراد متابعة السلف الصالح إذن ، تجاه كلمات الصورة واليد ، والنزول ، إنّما هو الإيمان بها مع التنزيه لله تعالى عن الجسميّة وتوابعها ، وليس معنى ذلك أنّ هذه الألفاظ معطّلة عن المعنى ، بل لها معنى يليق بجلال الله وعظمته ، ممّا ليس بجسم ، ولا عرض في جسم . . . هذا هو مذهب السلف في الصفات ، وهو مذهب لا يثير جدلًا ولا خصومة ، وليس من طبيعته ذلك ، إنّه مذهب العبوديّة الصحيحة ، وهو المذهب الذي يتمذهب به كلّ من عنده نزعة التديّن السليمة ، وهو مذهب الإمام مالك ، والإمام الشافعي ، والإمام أحمد بن
حنبل والسلف الصالح ، ومن الطبيعي أن يكون مذهب الفرقة الناجية ) « 2 » .
فلماذا يصدّق الناس ابن تيميّة في قوله بأنّ التجسيم مذهب جماهير الإسلام ، ولا يُصدَّق الإمام عبد الحليم محمود ؟ !
أتباع ابن تيمية ورأيهم في التجسيم
بحثنا في هذه الفقرة سنتناول فيه موقف أتباع مدرسة ابن تيميّة من القول بالتجسيم ، لنرى أنّهم وافقوه على معتقداته أم لا ؟
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 2 ص 783 - 789 .
( 2 ) فتاوى الإمام عبد الحليم محمود : ج 1 ص 89 - 90 .