بأنّهم أبطنوا الكفر وأظهروا الإسلام لأنّهم يؤمنون بالبداء .
والحقّ أنّ المؤمن بالبداء بالتفسير والمعنى المغاير لما يقول به الشيعة هو ابن تيميّة وهو البداء الباطل الذي يعني بأنّ الله تعالى علمه يكون بعد الجهل .
ثمّ ينقل عبارة أخرى وفيها : ( . . . ثمّ يتبيّن له ما لم يكن عَلِمه فينتقض حكمه لما ظهر له من خطئه . . . إنّ أمثال هشام كان يقول يعلم ما لم يكن عالماً به ، ومعلوم أنّ هذا من أعظم النقائص ) « 1 »
وعند إجرائنا لمقارنة بسيطة بين ما يقوله الشيعة وما يقوله ابن تيمية ، يتبيّن لنا بوضوح ما هو مراد كلا الطرفين ، وأيّهما محقّ ، وأيّهما يعظّم علم الله تعالى .
البداء في مصادر الفريقين
نشير أوّلًا إلى أنّ لفظ البداء ورد صريحاً في مصادر السنّة ، وإلى أنّ هذا المصطلح غير مختصّ بالشيعة ، ومن ذلك :
1 . ما ورد في ( صحيح البخاري ) باب حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل ، قال : إنّ أبا هريرة حدّثه أنّه سمع رسول الله ( ص ) يقول :
« إن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى بدا لله عزّ وجل أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا »
« 2 » .
وسيأتي معنا رواية عن الإمام الصادق ( ع ) يقول فيها :
« ما بدا لله في شيء »
. 2 . ما ورد في ( مسند الإمام أحمد بن حنبل ) يقول : ( سمعت رسول الله ( ص ) يقول :
« إنّ أوّل الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابّة ضحىً ، فأيّتهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها . . . وكان يقرأ الكتب وأظنّ أوّلها خروجاً طلوع الشمس من مغربها ، وذلك أنّها كلّما غربت أتت تحت
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 2 ص 74 .
( 2 ) نقلًا عن النهاية في غريب الحديث والأثر : ج 1 ص 109 .