يشاء ، يهب لمن يشاء الذكور أو يزوّجهم ذكراناً وإناثاً ، فتلك تسع ساعات ، ثمّ ينظر في أرزاق الخلق ثلاث ساعات ، فيبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وهو بكلّ شيء عليم فتلك ثنتا عشر ساعة . . . ) « 1 » .
ونحن هنا نناقش ابن تيميّة في قوله : ( وليس في الخبر ما يمتنع بظاهره عن الله تعالى ) حيث يذهب إلى تصحيح مضمون الرواية والتي من مضامينها أنّ الله سبحانه وتعالى لا يعلم أعمال العباد في وقتها ، وإنّما يكون علمه بعد جهل . فهل هذه الرواية صحيحة ؟
والجواب سنأخذه من أتباع مدرسة ابن تيميّة ، حيث رأي المعلّق على كتاب ( تلبيس الجهميّة ) بأنّها رواية غير مقبولة ، وقال : ( وقال البيهقي في
الأسماء والصفات ، عقب الحديث : هذا موقوف وراويه غير معروف . قلت : هذا الحديث بهذا السند ضعيف وقد ذكره المؤلّف من باب الشواهد ) « 2 » .
وكذلك محقّق كتاب ( العظمة ) حيث علّق على الرواية بما مضمونه : إنّ إسنادهما موقوف ومجهول ، فابن تيميّة لم يناقش سند الرواية ، ولو افترضنا صحّتها ، فهل يمكن القبول بما جاء في مضمونها من أنّه تعالى يعلم أعمال العباد بعد جهل ؟
ويقول محقّق كتاب ( العظمة ) : إنّ في متن الرواية غرابة حيث حدّد فيه الساعات . . . فكلّ ذلك يكفي لضعف الحديث وبطلانه .
وبعبارة أخرى هو يريد القول بأنّه حتّى لو كان الحديث صحيح السند ، لكن المضمون لا يمكن القبول به بأيّ شكلٍ من الأشكال .
هامش
( 1 ) العظمة : ج 2 ص 479 .
( 2 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 3 ص 226 .