ذلك بل تحمّسه البالغ أدّى به إلى التجسيم كما وقع مثل ذلك لشيخ شيخه مقاتل بن سليمان .
ويجد آثار الضرر الوبيل في مرويّاتهما في كتب الرّواة الذين كانوا يتقلّدونها من غير معرفة منهم لما هنالك ، فدونك كتاب الاستقامة لخشيش بن أصرم ، والكتب التي تسمّى السنّة لعبد الله وللخلّال ، ولأبي الشيخ ، وللعسّال ، ولأبي بكر بن عاصم ، وللطبراني ، والجامع ، والسنّة والجماعة لحرب بن إسماعيل السيرجاني ، والتوحيد لابن خزيمة ولابن منده ، والصفات للحكم بن معبد الخزاعي ، والنقض لعثمان بن سعيد الدارمي ، والشريعة للآجري ، والإبانة لأبي نصر السجزي ، ولابن بطّة ، ونقض التأويلات لأبي يعلى القاضي ، وذمّ الكلام والفاروق لصاحب منازل السائرين . . . .
تجد فيها ما ينبذه الشرع والعقل في آنٍ واحد ولا سيّما النقض لعثمان بن سعيد الدارمي المجسِّم ، فإنّه أوّل من اجترأ من المجسّمة بالقول أنّ الله لو شاء لاستقرّ على ظهر بعوضة فاستقلّت به بقدرته ، فكيف على عرشٍ عظيم ! !
وتابعه الشيخ الحراني - ابن تيميّة - في ذلك ، كما تجد نصّ كلامه في « غوث العباد » المطبوع سنة 1351 ه - بمطبعة الحلبي .
وكم لهذا السجزي من طامّات مثل إثبات الحركة له تعالى وغير ذلك !
وكم من كتب من هذا القبيل فيها من الأخبار الباطلة والآراء السافلة ما الله به عليم ، فاتّسع الخرق بذلك على الراقع ، وعظم الخطب إلى أن قام علماء
أُمناء برأب الصَّدع نظراً وروايةً ، وكان من هؤلاء العلماء الخطابي ، وأبو الحسن الطبري ، وابن فورك ، والحليمي ، وأبو إسحاق الأسفرايني ، والأستاذ عبد القاهر البغدادي ، وغيرهم من السادة القادة الذين لا يحصون عدداً ) « 1 »
هامش
( 1 ) راجع الوهّابية والتوحيد : ص 62 - 71 .