الضلّال الذين استفاض خبر فتنتهم واستطال شرّهم ، ويتكلّفون تأويل كلّ بائقةٍ منسوبة إليهم أو تكذيبها ، حتّى قال المجلسي : ولعلّ المخالفين نسبوا إليهما هذين القولين معاندةً .
وأقول : أمّا إنكار بعض الشيعة لذلك فقد عهد منهم التكذيب بالحقائق الواضحات ، والتصديق بالأكاذيب البيّنات ، وأمّا دفاعهم عن هؤلاء الضلّال فالشيء من معدنه لا يستغرب ، فهم يدافعون عن أصحابهم ، وقد تخصّص طغام منهم للدفاع عن شذّاذ الآفاق ومن استفاض شرّه وتناقل الناس أخبار مروقه وضلاله ) « 1 »
ونحن لا نستغرب صدور مثل هذه الاتهامات التي لا تستند إلى أساس علمي ، بل إلى ضغينة في الصدور ، وحقد امتلأ في قلوب أمثال هؤلاء .
وكان من الجدير بهذا المؤلِّف أن ينقل الأمور كما هي وبتمامها ، لا أن يرويها مبتورة ناقصة .
الشاهد على ما نقول : النصوص الواردة عن أئمّة أهل البيت ( ع ) :
« التوحيد ، أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عليّ بن أبي حمزة قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم أنَّ الله جلَّ وعزّ جسمٌ صمديٌّ نوريٌّ ، معرفته ضرورة ، يمنّ بها على من يشاء من خلقه . فقال ( ع ) :
سبحان من لا يعلم كيف هو إلّا هو ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، لا يحدّ ولا يحسّ ولا يمسّ ، ولا تدركه الحواسّ ، ولا يحيط به شيء ، لا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد « 2 »
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 530 - 531 .
( 2 ) توحيد الصدوق : ص 98 ، باب : 6 ، ح 4 .