وفي رواية محمّد بن زياد قال : « سمعت يونس بن ظبيان يقول : دخلت على أبي عبد الله ( ع ) فقلت له : إنّ هشام بن الحكم يقول قولًا عظيماً ؛ إلّا أنّي أختصر لك منه أحرفاً ؛ يزعم أنّ الله جسم لأنّ الأشياء شيئان : جسم ، وفعل الجسم ، فلا يجوز أن يكون الصانع بمعنى الفعل ، ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل . فقال أبو عبد الله ( ع ) :
ويله ! أما علم أنّ الجسم محدودٌ متناهٍ ، والصورة محدودةٌ متناهيةٌ ، فإذا احتمل الحدّ احتمل الزيادة والنقصان ، وإذا احتمل الزيادة والنقصان كان مخلوقاً .
قال : قلت : فما أقول ؟ قال ( ع ) :
لا جسم ولا صورة ، وهو مجسّم الأجسام ، ومصوِّر الصور لم يتجزّأ أو لم يتناه ، ولم يتزايد ولم يتناقص ، لو كان كما يقول لم يكن بين الخالق والمخلوق فرق ، ولا بين المنشئ والمنشأ ، لكن هو المنشئ ، فرق بين من جسّمه وصوّره وأنشأه ، إذ كان لا يشبهه شيء ، ولا يشبه هو شيئاً » « 1 »
قال المجلسي : ( استدلّ ( ع ) على نفي جسميّته تعالى بأنّه لو كان جسماً لكان محدوداً بحدود متناهياً إليها ؛ لاستحالة لا تناهي الأبعاد ، وكلّ محتمل للحدّ قابل للانقسام بأجزاء متشاركة في الاسم والحَدّ ، فله حقيقة كليّة غير متشخّصة بذاتها ولا موجودة بذاتها أو هو مركّب من أجزاء حال كلّ واحد منها ما ذكر فيكون مخلوقاً ، أو بأنّ كلّ قابل للحدّ والنهاية قابلٌ للزيادة والنقصان لا يتأبّى عنهما في حدِّ ذاته ، وإن استقرَّ على حدٍّ معيّن فإنّما استقرَّ عليه من جهة جاعل ) .
ثمّ استدلّ ( ع ) بوجه آخر وهو ( ما يحكم به الوجدان من كون الموجد أعلى شأناً وأرفع قدراً من الموجَد ، وعدم المشابهة والمشاركة بينهما ، وإلّا
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 97 ، باب 6 ، ح 7 .