فكيف يحتاج أحدهما إلى العلّة دون الآخر ؟ وكيف صار هذا موجداً لهذا بدون العكس ؟ ويحتمل أن يكون المراد عدم المشاركة والمشابهة فيما يوجب الاحتياج إلى العلّة فيحتاج إلى علّة أخرى ) « 1 » .
فإذا كان الأمر كذلك ، نقول في الجواب :
أوّلًا : لقد تبيّن لنا ممّا سبق أنّ الكلام على فرض صحّة نسبته إلى الهشامين ، وعلى فرض عدم قبول الخصم بما أورده المجلسي ، فإنّ ما نُقِل عن الهشامين لا يمثِّل وجهة نظر ورأي الأئمّة المعصومين ( ع ) نظراً لعدم قبولهم الواضح بذلك .
ثانياً : إنّ ما ورد عن الشيعة هو ما تمسّك به الخصم من كلام الهشامين فقط ، ولو ثبت أو ورد كلام عن غيرهما من الشيعة لأورده الخصم ، وهو مع ذلك لم يورِد كلّ ما ورد عن المدرسة التي أسّس لها ابن تيميّة وتبعه جمهور كبير من علماء هذه المدرسة .
ثالثاً : أين هذا الاتّهام من اتّفاق علماء الشيعة وما نُقل عن أئمّتهم من نفي التجسيم وما يستتبعه من مسائل أنكرها الشيعة بالاتّفاق .
رابعاً : من الواضح لمن له أدنى اطّلاع أنّ مقولات التجسيم وأحاديثه ظهرت بعد النبيّ ( ص ) وأنّ أصلها يهود المدينة وكعب الأحبار ، ثمّ ظهرت من بعض الصحابة بصورة أحاديث نبويّة ، ثمّ تعصّب لها بعض إخواننا حتّى جعلوها مذهباً .
وقد اختصّت بروايتها وتصحيحها مصادر إخواننا أهل السنّة ، ولم ترو
مصادرنا منها شيئاً ، بل روت ردّ أهل البيت ( ع ) لها واستنكارهم إيّاها .
ولو أنّ هذا الكاتب قرأ صحيح البخاري وغيره من مصادر الحديث ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 3 ، ص 203 - 303 .