الميقات ، والفلسفة ، والمنطق ، والطبّ ، والعروض ، والتاريخ ، وغير ذلك من العلوم ، شاعراً ، ماهراً ، كريماً إلى الغاية ، صنّف في كلّ علم تصنيفاً أو تصانيف . . . ) « 1 » ( وكان هذا المؤلِّف معاصراً لابن تيميّة ، باعتبار أنّ وفاته كانت في سنة 732 ه - .
يقول صاحب كتاب تاريخ أبي الفداء عن ابن تيميّة ( وقد ذكرنا بعضه ) :
( وفيها - أي في سنة 706 ه - - استدعي تقيّ الدِّين أحمد بن تيميّة في دمشق إلى مصر وعقد له مجلس وأُمسك وأُودِع الاعتقال بسبب عقيدته فإنّه كان يقول بالتجسيم ) « 2 »
ومثل هذا الشاهد ذكره من المعاصرين الإمام محمّد أبو زهرة ، من كبار علماء الأزهر الشريف في كتابه ( تأريخ المذاهب الإسلاميّة في السياسة والعقائد وتأريخ المذاهب الفقهيّة ) حيث يقول : ( وعلى ذلك يقرّر ابن تيميّة أنّ مذهب السلف هو إثبات كلّ ما جاء في القرآن الكريم من فوقيّة وتحتيّة
واستواء على العرش ، ووجه ويد ومحبّة وبُغض ، وما جاء في السنّة من ذلك أيضاً من غير تأويل ، وبالظاهر الحرفي ، فهل هذا هو مذهب السلف حقّاً ؟ ونقول في الإجابة عن ذلك : لقد سبقه بهذا الحنابلة في القرن الرابع الهجري كما بيّنا ، وادّعوا أنّ ذلك مذهب السلف ، وناقشهم العلماء في ذلك الوقت ، وأثبتوا أنّه يؤدّي إلى التشبيه والجسميّة لا محالة ، وكيف لا يؤدّي إليهما والإشارة الحسيّة إليه جائزة ، وقد تصدّى لهم الإمام الفقيه الحنبلي الخطيب ابن الجوزي . . . ) « 3 »
هامش
( 1 ) شذرات الذهب في أخبار من ذهب : ج 8 ص 172 .
( 2 ) تأريخ أبي الفداء المسمّى المختصر في أخبار البشر : ج 2 ص 392 .
( 3 ) تاريخ المذاهب الإسلاميّة في السياسة والعقائد وتأريخ المذاهب الفقهيّة : ص 182 ، الفقرة رقم : 244 .