وبالإضافة إلى تاريخ هذا الإنسان الذي سُجِنَ بسبب مخالفاته العقائديّة لأكثر أهل السنّة والجماعة ، نجده أيضاً يحاول اختراع مسائل في التوحيد لأجل تمرير معتقداته وتكفير مخالفيه ، يقول صاحب كتاب التنديد بمَن عدّد التوحيد عن ذلك : ( وأمّا القسم الثالث من التوحيد وهو ما سمّوه بتوحيد الأسماء والصفات فقد أشار إليه وذكره ابن تيميّة في منهاج سنّته باسم : إثبات حقائق أسماء الله وصفاته . والمراد من هذا التقسيم إثبات التشبيه والتجسيم وبيان أنّه غير مذموم . . . ) « 1 » .
إذن دعوى أنّ هذه النظريّة هي نظريّة أهل السنّة والجماعة ، ونظريّة السلف ، هي دعوى باطلة .
أصحاب التجسيم ومحاولات الدفاع
هناك محاولات قام بها بعض أصحاب نظريّة التجسيم راموا من خلالها الدفاع عن أنفسهم بسبب ما ورد في أقوالهم ، وهذا خير شاهد على وقوعهم في التشبيه والتجسيم ، وإلّا لماذا لم يدافع الأشاعرة عن أنفسهم في هذا المجال ، وكذلك المعتزلة والصوفيّة والإماميّة ، ولا يحتاجون إلى ذلك ، والدليل واضح وهو أنّ ما قاله هؤلاء لا توجد فيه رائحة تشبيه أو تجسيم .
ومن هذه المحاولات نذكر :
المحاولة الأولى : وقد تقدّم الكلام عنها ، وحاصلها : أنّهم قالوا : « إنّ الله جسم لا كالأجسام » ، فهل مرادهم أن ينفوا عن الله الجسميّة ، أم مرادهم أن ينفوا عن الله أنّه لا يشابهه جسم وإن كان جسماً ؟ فأيّ منهما مرادهم ؟
هامش
( 1 ) التنديد بمَن عدّد التوحيد : ص 19 .