والجسم ممتنع على الله تعالى لأنّه يستلزم التشبيه ، والردّ عليهم أنّه إن كان يلزم من رؤية الله تعالى أن يكون جسماً فليكن كذلك ) « 1 »
ويقول أيضاً في الكتاب : ( إن أردتم بأنّه ليس لله ذات تتّصف بالصفات اللازمة واللائقة بها ، فقولكم باطل ، وإن أردتم بالجسم الذي قلتم يمتنع أن يكون الله جسماً الجسم المركّب من العظام واللحم والدم وما أشبه ذلك ، فهذا ممتنعٌ على الله ) « 2 »
تاريخ التجسيم عند ابن تيمية
حاول بعض أتباع الشيخ ابن تيمية أن يوهموا الآخرين بأنّ ابن تيميّة كان في زمانه رافعاً لراية التوحيد الحقّ ، وأنّه كان إماماً لأهل السنّة والجماعة ، وأنّ هناك افتراءات عليه حصلت له بعد وفاته ومنها نسبة القول له بالتجسيم .
ولكنّنا عندما نرجع إلى تأريخ هذا الرجل نجد أنّه في زمانه كان متّهماً بالتجسيم والتشبيه ، وسُجِنَ على هذا الأساس ، ومن المصادر التاريخيّة التي
أشارت لذلك كتاب ( تأريخ أبي الفداء ، المسمّى : المختصر في أخبار البشر ) تأليف الملك المؤيّد شاهنشاه بن أيّوب المتوفّى سنة 732 ه - . وقد وردت ترجمة صاحب الكتاب في ( شذرات الذهب في أخبار من ذهب ) لابن عماد الحنبلي الدمشقي ، وفيه يقول عنه : ( وفيها صاحب حماة الملك المؤيّد عماد الدِّين إسماعيل شاهنشاه أيّوب العالم العلّامة المُفنّن ، الشافعي السلطان ، وذكر له الأسنوي في طبقاته ترجمة عظيمة ، وقال : كان جامعاً لأشتات العلوم ، أُعجوبة من أعاجيب الدُّنيا ، ماهراً في الفقه ، والتفسير ، والنحو ، وعلم
هامش
( 1 ) شرح العقيدة الواسطيّة : ص 389 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 321 .