ثمّ يقول : ( منها أنّ ابن تيميّة أثبت النزول . . . ومنها أنّه يشبّه ) .
ثمّ ينقل عن أبي الحسن علي الدمشقي عن أبيه قوله : ( كنّا جلوساً في صحن الجامع الأموي في مجلس ابن تيميّة فذكّر ووعظ ، وتعرّض لآيات الاستواء ، ثمّ قال : واستوى الله على عرشه كاستوائي هذا ، فوثب الناس عليه وثبةً واحدةً وأنزلوه عن الكرسي وبادروا إليه ضرباً باللكم والنعال ) « 1 » وغير ذلك .
( 7 ) ما ورد أيضاً في كلمات ابن تيميّة في ( شرح حديث النزول ) والذي حاول فيه الفرار من محذور التجسيم ولكنّه مع ذلك وقع ولم يستطع الفرار ، فقال :
( فمن قال : إنّ الله جسم ، وأراد بالجسم هذا المركّب ، فهو مخطئ ، ومن قصد نفي هذا التركيب عن الله : فقد أصاب في نفيه عن الله . . ولفظ التركيب قد يُراد به : أنّه ركّبه مُركّب أو أنّه كانت . . . ) « 2 »
فابن تيميّة يعتقد أنّ الله سبحانه وتعالى مركّب ، ولكنّه لم يركّبه أحد ، بل هو من الأزل مركّب ، وقد ثبت في محلّه أنّ كلّ مركّب محتاج إلى أجزائه ، فيثبت أنّ الله محتاج ، فيكون حادثاً .
فهو لم ينفِ عن الله مطلق التركيب ولا أصله ، بل نفى عنه تركيباً معيّناً .
( 8 ) وهو ما نختاره أيضاً من كلمات وعبارات ابن تيميّة الواردة في ( تلبيس الجهميّة في تأسيس بدعهم الكلاميّة ) حيث يقول :
( إنّ لفظ الجسم والعرض والمتحيّز ونحو ذلك ، ألفاظٌ إصطلاحيّة ، وقد قدّمنا غير مرّة أنّ السلف والأئمّة لم يتكلّموا في ذلك في حقّ الله لا بنفيٍ ولا
هامش
( 1 ) ( 1 ) المصدر نفسه : ص 141 .
( 2 ) شرح حديث النزول : ص 237 - 238 .