تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
المسجد ، وجعلوا هذا من السفر المنهيّ عنه . . . وتنازعوا حينئذٍ فيمن سافر لمجرّد زيارة قبور الأنبياء والصالحين هل يقصر الصلاة ؟ على قولين . . . ) « 1 » ثمّ إنّه يعتبر أنّ القول الآخر هو أنّه لابدّ أن يتمّ الصلاة ، لأنّ السفر سفر معصية . فهل من مسلم عاقل يوافق على كون زيارة قبر النبيّ ( ص ) تدخل في إطار السفر المنهيّ عنه ؟ ! وفي موضعٍ آخر يتحدّث عن مضمون الحديث : ( لا تشدّ الرِّحال إلّا إلى ثلاث . . . ) فيقول : ( إنّه لو كان قبر نبيّنا يُزار كما تُزار القبور لكان أهل مدينته أحقّ الناس بذلك ، كما أنّ أهل كلّ مدينةٍ أحقّ بزيارة من عندهم من الصالحين ، فلمّا اتّفق السلف وأئمّة الدِّين على أنّ أهل مدينته لا يزورون قبره ، بل ولا يقفون عنده للسلام إذا دخلوا المسجد وخرجوا وإن لم يسمَّ هذا زيارة ، بل يُكره لهم ذلك كما ذكر ذلك مالك وبيّن أنّ ذلك من البدع ) . ثمّ يتابع منكراته في ( مجموعة الفتاوى ) فيشير إلى عدم ضرورة السلام على النبيّ ( ص ) فيقول : ( وأمّا إتيان القبر للسلام عليه ، فقد استغنوا عنه بالسلام عليه في الصلاة ) « 2 » . ويتابع الهيتمي قائلًا : ( ومن هو ابن تيميّة حتّى يُنظَر إليه . . . وأمّا تخيّل بعض المحرومين أنّ منع الزيارة أو السفر إليها - إشارة إلى ابن تيميّة - من باب المحافظة على التوحيد ، وأنّ فعلها ممّا يؤدّي إلى الشرك ، فهو تخيّلٌ باطل دالّ على غباوة متخيّله وخباله ) « 3 » .
هامش
( 1 ) مجموعة الفتاوى : ج 27 ص 183 - 184 . ( 2 ) مجموعة الفتاوى : ج 27 ص 221 . ( 3 ) الجوهر المنظّم : ص 57 .