والكتب لكي يدفعوا شبهة التشبيه عنه فقط دون شبهة التجسيم ، كما سنذكر لاحقاً ما ورد في كتاب ( دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيميّة : عرض ونقد ) للدكتور عبد الله بن صالح بن عبد العزيز الغصن « 1 » .
لهذا سنكون في هذه الفصل أمام جملة من الأبحاث ، منها :
أوّلًا : هل تقتصر نظريّة ابن تيميّة على التجسيم ، أم تشتمل على التشبيه أيضاً ؟
ثانياً : ما هو المراد من الجسم الذي وقع النزاع فيه بين الاتّجاه المثبت للجسميّة لله عزّ وجلّ ، والنافي لها ؟
ثالثاً : هل اتّهام ابن تيميّة بالتجسيم والتشبيه صحيح ، أم هو افتراءٌ عليه ، ومن ثم هو بريءٌ من هذه التّهمة ؟
رابعاً : ما هي أقوال علماء المسلمين بحقّ من آمن بالتجسيم والتشبيه ؟ ومن آمنَ بالتجسيم بلا تشبيه ؟ وما هو الحكم الذي أصدره علماء المذهب المالكي والحنبلي والشافعي والزيدي والصوفيّة والإماميّة . . . بحقّ هؤلاء ؟
وهناك أبحاثٌ أخرى سنعرض لها إن شاء الله تعالى .
أمّا وجه ارتباط هذا البحث بابن تيميّة خاصّة ، مع كون نظريّة التجسيم لا تختصّ به وحده ، فذلك لعاملين أساسيّين :
الأوّل : أنّ الشيخ ابن تيميّة نظّم كلّ منظومته المعرفيّة والدينيّة على أساس هذه المسألة ، وبناءً على ذلك ميّز المؤمن عن الكافر والمشرك ، وقال عن فلان بأنّه صاحب بدعة ، وفلان مشرك ، وفلان كافر أو صاحب ضلالة ، فضلًا عن باقي منظومته التي تدور وفقاً لهذا المدار ، وسيأتي معنا لاحقاً قول ابن تيميّة إنّ النافي والمثبت للجسميّة كليهما مبتدع ضالّ ، ولكنّه في آخر
هامش
( 1 ) انظر : دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيميّة ، عرض ونقد : الرسالة رقم : 63 .