المطاف صبَّ كلّ جهده العلمي لإثبات الجسميّة ، فتناقض بذلك مع ما يدّعيه .
الثاني : أنّ هذا الفكر التجسيمي حاولت اتجاهاتٌ معاصرة أن تبني مشروعها الديني والفكري والعقائدي والسياسي بل والجهادي على أساسه ، وقتلوا الناس ، واعتدوا على الحُرمات ، وانتهكوا القيم الدينيّة لجميع مَن خالفهم بحجّة أنّ أولئك أهل ضلال وبدعة ، وأنّهم فقط من يمثّل خطّ أهل السنّة والجماعة .
وبالعودة إلى نقاط بحثنا الأساسي ؛ هناك عدّة أمور لابدّ من التعرّض لها ، وهي :
ابن تيمية ورأيه الصريح في التجسيم بحسب أقوال العلماء
والغرض من هذا الأمر دفع توهّم أو ادّعاء البعض أنّنا نفتري ونتّهم وننسب إلى ابن تيميّة ما لا يقوله . لقد أدرك كبار علماء المسلمين لا سيما السنّة أنّ بداية هذا الفكر المنحرف ، والمؤسّس لهذا المشروع التهديمي لمعارف الدِّين الإسلامي هو ابن تيميّة ، وهذه تصريحاتهم وأقوالهم :
( 1 ) ما ورد في ( تأريخ أبي الفداء المسمّى : المختصر في أخبار البشر ) المتوفّى سنة 732 ه - ، حيث قال : ( وفي هذه السنة . . . وفيها استدعي تقي الدِّين أحمد بن تيميّة من دمشق إلى مصر وعقد له مجلس وأمسك وأُودع الاعتقال بسبب عقيدته ، فإنّه كان يقول بالتجسيم على ما هو منسوبٌ إلى ابن حنبل ) « 1 »
والذين اعتقلوه وحبسوه لم يكونوا من علماء الشيعة ، فضلًا عن الناقل
هامش
( 1 ) تأريخ أبي الفداء المسمّى المختصر في أخبار البشر : ج 2 ص 392 .